انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

السرّ الفلسفيّ في ربط الحادث بالقديم وحقيقة العلاقة بين المادّي والمجرّد

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

من هو أوّل تعيّن لذات الباري تعالى؟ وكيف تندمج جميع ظهورات الحقّ وأسمائه في الوجود النورانيّ للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؟ ما هو السرّ الدقيق في مسألة ربط الحادث بالقديم؟ وكيف تنشأ المادّة من المجرّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة، مبيّنةً مقامي الإجمال والتفصيل في وجود الرسول الأكرم، وموضّحةً لكلام محيي الدين بن عربيّ في هذا السياق.

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

8
  • التلميذ: أي أنّك تقول: إنّ تعيّن النبيّ له إطلاق أكبر، وهذه التعيّنات ـ التي لها حكم الواسطة ـ يقلّ إطلاقُها تدريجيًّا، حتّى تصل إلى تعيّنٍ محدود جدًّا؟

  • الأستاذ: هذا صحيح؛ ولكنّ حديثنا هو في أنّه: لا معنى بتاتًا ـ في مقام الذات ـ للخلق والربّ وما شابه ذلك. فذلك المقام هو مقام الهوهويّة، وبحثنا هو في عالم الكثرة؛ أي: حينما تُريد الكثرةُ أن تُوجد، وتتبلور معاني العليّة والمعلوليّة والخالقيّة والمخلوقيّة، فإنّ جميع هذه الكثرات تندرج تحت لواء النبيّ الأكرم؛ أي إنّ أوّل تعيّن وأوّل معلول وأوّل مخلوق وأوّل علّة لبقيّة الموجودات، هو ولاية النبيّ الأكرم ووجوده النورانيّ الذي يُعدّ واسطةً؛ وهو يوجد واسطة، ويتنزّل للمرحلة الدنيا؛ وهذه الواسطة توجد واسطة أخرى؛ [وهكذا] حتّى يصل إلى هنا. وبالتالي، فإنّ الوجود النورانيّ للنبيّ الأكرم موجود في جميع سلسلة المراتب هذه، لا أنّه منفصل عنها. وقد بيّنا سابقًا أنّ مرتبة العلّة موجودة في المعلول نفسه، غاية الأمر بنحو أضعف؛ أي إنّ العلّة تكون ـ في مقام ذاتها ـ أقوى من تجلّيها الذي يقع في مرتبة دونها؛ كما بيّنا هذا الأمر في نفس الإنسان. فالمسألة هي بهذا النحو، لا أنّ العلّة تنفصل ثمّ تقول: «لقد قُمت بعمليّة الخلق؛ ففي أمان الله تعالى! دبّروا شؤونكم بأنفسكم!»؛ كلاّ! فالنبيّ عندما يخلق،۱ يكون مع ما خلقه.

  • لهذا، فإنّ وجود النبيّ الأكرم هو عين وجود جميع الخلائق في المرحلة الأدنى. وبناءً على ذلك، فإنّ أصل الوجود هو وجود ولاية النبيّ. وعوارض الوجود، وجماله، وعلمه، وقدرته، وحياته، وما يرتبط به من عوارض ذاتيّة وماديّة ومجرّدة، وجميع ما تُدركونه من لحاظ الذات أو عوارضها؛ ما هي إلاّ آثار وجوديّة للنبيّ الأكرم في هذا الكون؛ سواء في ذلك عالم المادّة أو المجرّدات. وهذا هو معنى كلام محيي الدين حيث يقول: «وآخر التنزّلات».

  • تعيّن جميع أسماء الله وصفاته من وجود النبيّ الأكرم

  • فالنبيّ الأكرم يمتلك من السعة الوجوديّة ما يجعله يكون هو الرابط بين الأحديّة والواحديّة. فهو الذي يُمثّل مقام ظهور الأحديّة في الواحديّة، بحيث يتحقّق الربط بين هذين المقامين بواسطة وجوده؛ مع أنّ الواحديّة عبارة عن أسماء الله تعالى وصفاته. فالنبيّ الأكرم هو الواسطة التي توجب تعيّن أسماء الله وصفاته، وتُخرجها إلى مرحلة التعيّن؛ أي: توجب الخلق والأثر.

    1. يقول الله تعالى في حقّ نبيّه عيسى عليه السلام: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ (سورة المائدة، الآية ۱۱۰). المترجم