انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

السرّ الفلسفيّ في ربط الحادث بالقديم وحقيقة العلاقة بين المادّي والمجرّد

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

من هو أوّل تعيّن لذات الباري تعالى؟ وكيف تندمج جميع ظهورات الحقّ وأسمائه في الوجود النورانيّ للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؟ ما هو السرّ الدقيق في مسألة ربط الحادث بالقديم؟ وكيف تنشأ المادّة من المجرّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة، مبيّنةً مقامي الإجمال والتفصيل في وجود الرسول الأكرم، وموضّحةً لكلام محيي الدين بن عربيّ في هذا السياق.

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

5
  • أقول هذا لتتّضح المسألة، وإلاّ فبالنسبة إلينا، فإنّنا نتصوّر ذلك المنظر قبل الإرادة، حيث يحصل لدينا هذا التصوّر ـ مثلاً ـ بواسطة الرؤية؛ أي إنّنا نكون قد رأينا الجبال والبحار، ثمّ نقوم بتركيبها في ذهننا. ألم تروا أنّ مصنع السيّارات يأتي بالإطارات من مكان، والمصابيح من مكان، والعدّادات من مكان، والأسلاك من مكان، ثمّ يُركّبها جميعًا مع بعضها؛ فترون سيّارة جميلة تسير. ونحن كذلك، نُركّب تصوّرًا في ذهننا من المناظر المختلفة التي رأيناها، كالجبال والبحار والأشجار؛ وربّما لا يكون المنظر الذي نرسمه على الورق موجودًا في أيّ مكان في العالم بتاتًا. فلنفرض أنّ رسّامًا يضع ذئبًا بجوار خروف؛ فلا يوجد في أيّ مكان في العالم ذئب يمشي بجوار خروف! بل هو مَن قام بتركيب ذلك وتصويره. نعم، هذا التصوّر موجود قبل الإرادة، ولا ضير فيه؛ ولكن، لا علاقة لنا هنا بهذا التصوّر، لأنّ الله تعالى لا يتصوّر.

  • إذن، فالإرادة هي نقطة الوحدة الراسمة للتعيّن بين مقامي إجمال النفس والظهور الخارجيّ، وهي النقطة الراسمة للظهور والبروز الخارجيّ لما في نفس الإنسان، وهي التي تُمثّل ذلك الارتباط بين النفس والخارج، وتمثّل حلقة الوصل والواسطة بين النفس والخارج ـ سواء كانت واسطة في الثبوت أو الإثبات ـ، حيث إنّ مرجع كلّ ذلك إلى إرادة الإنسان.

  • كيفيّة اندماج جميع ظهورات الحقّ في وجود النبيّ الأكرم

  • ففيما يتعلّق بحقيقة النبيّ الأكرم، يقول محيي الدين [ابن عربي]: إنّ الحقيقة النورانيّة للنبيّ هي الفيض الأوّل؛ وكلّ ما سواه موجود داخل هذا الفيض الأوّل، لا أنّه منفصل عنه؛ إذ لو كان منفصلاً عنه، لما كان هو الفيض الأوّل، ولكانت لله تعالى فيوضات أخرى بجانبه.

  • إذا ما تَناوَلَ إنسانٌ كِيسًا فَمَلأَهُ بالأَرُزَّ، فَهاهُنا يَتجلّى لَنا وُجودُ أَمرَين، حيث يكون هذا الإنسان مجرّد واسطة في الإثبات، لا واسطة في الثبوت، فيأخذ هذا، ويضعه هنا فقط. بَيدَ أنّ هذا الأرُزَّ وذلك الرجلَ حقيقتانِ مُختلفتان؛ فهذا ـ لا قدَّرَ الله ـ حيوانٌ ناطقٌ، والأرُزُّ من مَقولةِ النبات. وإنّما أقولُ «لا قدَّرَ الله» لِانتفاءِ وجودِ النطقِ في هذا الزمان! نعم، الحيوانُ باقٍ، غير أنّ فَصلَهُ قد تغيّر، فَأَطلِق عليهِ الآنَ ما شئتَ من أسماء. حتّى إنّهُ لو ظَهَرَ ناطقٌ الآنَ، لَأَخَذَكَ العَجَبُ: من أينَ جاء؟! ولَهرَعنا نلتفُّ حولَهُ، لِنَستكشفَ من أين جاء؟! وكيف حصل هذا الأمر؟! أقولُها حقًّا ومُجِدًّا!