انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

السرّ الفلسفيّ في ربط الحادث بالقديم وحقيقة العلاقة بين المادّي والمجرّد

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

من هو أوّل تعيّن لذات الباري تعالى؟ وكيف تندمج جميع ظهورات الحقّ وأسمائه في الوجود النورانيّ للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؟ ما هو السرّ الدقيق في مسألة ربط الحادث بالقديم؟ وكيف تنشأ المادّة من المجرّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة، مبيّنةً مقامي الإجمال والتفصيل في وجود الرسول الأكرم، وموضّحةً لكلام محيي الدين بن عربيّ في هذا السياق.

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

4
  • بيان كيفيّة ظهور الحقّ في المراتب المتكثّرة

  • إذا أردنا أن نأتي هنا بتعبيرٍ ليُقرّب المسألة، فسيكون على هذا النحو: يكون لديك عمل في نيّتك، وتريد إنجازه، وتريد لهذا العمل أن يبرز، ويظهر من مقام الذات ـ وهو مقام نفسك ـ في العالم الخارجيّ. فأوّل شيء يصدر منك هو الإرادة لتحقيق نفس ذلك العمل الخارجيّ، فتكون هذه الإرادة واسطة في الإثبات أو واسطة في الثبوت التفصيليّ، لا الثبوت الإجماليّ. فلولا إرادتك هذه، لمَا كان العمل موجودًا في الخارج. فهل كان سيوجد أم لا؟ قطعًا لم يكن ليوجد! إذًا، إرادتك تلك هي أوّل حركة للنفس نحو بروزها وظهورها، حينما تريد هذه النفس أن تُعمل أمرًا من نفسها.

  • قد يُريد الخطّاط أن ينقل ما في نفسه إلى الورق، ويُريد الرسّام أن يرسم تلك المناظر الطبيعيّة والطيور والوحوش والسماء والأرض والبحر والأنهار التي في نفسه على الورق. فكلّ تلك الصور تكون موجودةً في ذهنه؛ لكن، في مقام الإجمال، لا في مقام التفصيل. فكلّها موجودة في ذهنه، ويقول: «يجب أن أضع بحرًا هنا، ونهرًا بجانبه هنا، وجبلاً هنا، وبضعَ أشجارٍ هنا، وبضعةَ طيورٍ في السماء، وأرتّب السماء والأرض»؛ ولكنّ ذلك لم يخرج إلى مرحلة الظهور بعدُ. فأوّل شيء يصدر هو الإرادة؛ إذ يُريد، فتمتدّ يدُه نحو القلم، فيأخذه، ويختار اللون المناسب لذلك المشهد؛ وبعد أن يختاره، يبدأ بنقله على الورق شيئًا فشيئًا عن طريق الألوان المائيّة وتلك الألوان التي بجانبه. ومعنى ذلك أنّه: بواسطة تلك الإرادة، جاء ما في ذهنه إلى هذه الإرادة، ومنها إلى اليد، ومن اليد إلى الورق.

  • يجب أن نُدقّق كثيرًا؛ فهنا جوهر القضيّة! فإذا اتّضح هذا المعنى، سيتّضح كلام محيي الدين. عندما يرتسم في النفس معنىً ذهنيّ، فإنّ أوّل مرتبةٍ في سلسلة المراتب التي تنقل هذا المعنى إلى الخارج هي الإرادة، تليها اليد، ثمّ لِنفترض أنّ الإصبع مزوّدةٌ بريشةٍ ـ وهذه المقاربة أدقّ من التمثيل بالقلم ـ؛ فحينها، سيشرع [بالرسم] بواسطة إصبعه، ويُظهر [ذلك المعنى الذهنيّ] على الورق. وفجأة، يرى أنّه بدأ في الصباح، واستمرّ بالرسم حتّى العصر؛ وفي العصر، يرى منظرًا طبيعيًّا رائعًا جدًّا أمامه يحتوي على سماء وأنهار وبحار وجبال وأشجار. فمن أين وُجد هذا المنظر؟ لقد وُجد منه هو! أي إنّ هذا المنظر الذي في نفسه قد وُجد الآن في الخارج. فإذا كان ما في نفسه يختلف عمّا في الخارج، فسيكون هذا غير ذلك، ولا يُمكن أن يحكي عمّا في النفس. بناءً على ذلك، لا ينبغي أن يكون هناك تفاوت أو اختلاف بين ما في الخارج وما في النفس، بل يجب أن يكون هو عينه تمامًا دون أدنى اختلاف بمقدار رأس إبرة. وعليه، فإنّ جميع ما في هذه المناظر وجميع تلك الألوان والأشكال والصور التي وُجدت فيها، قد وُجدت كلّها من مقام إرادته، ثمّ يحصل انبعاث القوّة في العضلات، ثمّ يظهر ما في النفس على ذلك القرطاس والورق.