انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

السرّ الفلسفيّ في ربط الحادث بالقديم وحقيقة العلاقة بين المادّي والمجرّد

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

من هو أوّل تعيّن لذات الباري تعالى؟ وكيف تندمج جميع ظهورات الحقّ وأسمائه في الوجود النورانيّ للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؟ ما هو السرّ الدقيق في مسألة ربط الحادث بالقديم؟ وكيف تنشأ المادّة من المجرّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة، مبيّنةً مقامي الإجمال والتفصيل في وجود الرسول الأكرم، وموضّحةً لكلام محيي الدين بن عربيّ في هذا السياق.

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

3
  • ومن هنا، فإنّ النبيّ الأكرم هو الموجب ـ بوجوده النورانيّ، لا بوجوده الجسمانيّ ـ لتنزّل فيض الوجود من مرتبة الأحديّة إلى مرتبة الواحديّة. فالمقام بين الأحديّة والواحديّة هو مقام الإجمال، ومرحلة الواحديّة هي مقام التفصيل، والوجود الرابط والواسطة في الإثبات ـ أو الواسطة في الثبوت.. لا فرق ـ بين هاتين المرحلتين، والذي يُخرج جميع الأشياء من مرحلة الإجمال تلك، هو وجود النبيّ الأكرم؛ فلولاه، لكنّا لا نزال هناك في خزانة الغيب، ولم نخرج من تلك العوالم، حيث إنّ حقيقته ووجوده هو الذي جاء، وسُمّي بالفيض الأوّل، فأوجب هذا الفيضُ الأوّل الفيضَ الثاني، ثمّ أوجب الفيضَ الثالث والرابع، وهكذا دواليك، حتّى أوجب وصولَ جميع الأشياء من ذلك الكنز المكنون والكنز المخفيّ إلى مرحلة الظهور والبروز؛ فتنزّلت جميعها ـ في مرحلة النزول ـ إلى آخر حدّ كماليّ لهذ النزول.

  • بناءً على هذا، عندما يقول [الشيخ الأكبر]: «أوّل التعيّنات المفاضة من العماء الربانيّ»، فهذا يعني أنّ وجود النبيّ الأكرم هو أوّل واسطة في تجلّي الحقّ في المظاهر المختلفة، حيث تُبرز هذه الواسطةُ جميعَ ما كان مخفيًّا ومنطويًا في حقيقة الأحديّة إلى منصّة الظهور. 

  • وحينئذ، هل تأخذ هذه الواسطة شيئًا من مقام الأحديّة، وتضعه هنا؟! هل تأخذ صورة من هناك، على سبيل المثال، وتُظهرها بعدما كانت مخفيّة؟! أي: هل الأمرُ أشبه بالتصوير الفوتوغرافيّ حيث يضعون الفيلم في سائلٍ لتظهر الصورة؟! فهذا هو عمل المصوّر؛ إذ يكون هناك سائل، فيأخذ الفيلم، ويضعه فيه لكي يظهر، ثمّ يضعه خلف الجهاز ليُظهر صورًا منه على الورق. فهذا يكون واسطة في الإثبات؛ أي إنّه يُخرج تلك الأشياء إلى ساحة الظهور، من دون أن يكون له هنا بنفسه أيّ دور، بل يكون عبارة عن موجود منفصل، ويكون هذا الفيلم وهذه الصورة منفصلين أيضًا؛ وهو يُظهرها واحدةً تلو الأخرى.

  • فهل هذه الواسطة كإنسان بيده كيسٌ لا نعلم ما فيه؛ فيفتح الكيس، ويُدخل يده، ويُخرج حفنة من الأرز، ويضعها هنا، ويُخرج حفنة أخرى، ويضعها هناك؟! هذه تكون واسطة في الإثبات؛ فهل النبيّ كذلك؟ لو كان كذلك، لمَا كان واسطة [في الثبوت]، ولمَا أُطلق عليه الفيض الأوّل، ولمَا سُمّي بالنقطة الربّانية! فكون النبيّ واسطة معناه أنّ الله تعالى عندما يُريد أن يُخرج ذاته من مرحلة الأحديّة إلى مرحلة الواحديّة، فإنّ أوّل حركة۱ يقوم بها، وأوّل فعل يصدر منه هو إيجاد مقام الربط بين الأحديّة والواحديّة؛ أي إنّه يُظهر ذلك الوجود النازل له بظهور الواسطة بين الأحديّة والواحديّة. ثمّ يقوم مرّة أخرى بإخراج بقيّة ما في "نيّته" إلى مرحلة البروز والظهور عن طريق هذه الواسطة. بالطبع، كلّ هذه التعبيرات التي نوردها هي من أجل أن تتّضح المسألة لنا، وإلاّ فإنّ تعبيرنا بـ: «ما في نيّته» وما شابه ذلك، ليس موجودًا هناك في الأساس؛ لأنّ ذلك المقام ليس مقام النيّة، بل هو مقام المشيئة المحضة، غير أنّنا نعبّر عنه الآن بهذا الشكل.

    1. للحركة معنى أعمّ من الحركة الجسمانيّة. المترجم