انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

السرّ الفلسفيّ في ربط الحادث بالقديم وحقيقة العلاقة بين المادّي والمجرّد

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

من هو أوّل تعيّن لذات الباري تعالى؟ وكيف تندمج جميع ظهورات الحقّ وأسمائه في الوجود النورانيّ للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله؟ ما هو السرّ الدقيق في مسألة ربط الحادث بالقديم؟ وكيف تنشأ المادّة من المجرّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة، مبيّنةً مقامي الإجمال والتفصيل في وجود الرسول الأكرم، وموضّحةً لكلام محيي الدين بن عربيّ في هذا السياق.

الأسفار الأربعة ـ التعيّن الأوّل لذات الحقّ وواسطة الفيض الإلهيّ

12
  • وأحد أدلّة تجرّد الوجود الذهنيّ هي هذه المسألة في الأساس، حيث سندرسها لاحقًا. حتّى الدليل على المجرّد نفسه هو هذه المسألة؛ لأنّ المجرّد لا يحتاج إلى ظرف أساسًا، والظرف مرتبط بالمادّة، فكيف يكون المجرّد في هذا الظرف إذن؟ وحينئذ، كيف يكون تعلّق النفس والروح بالبدن؟ كلّ هذه المسائل تندرج في هذا الإطار. وهذا إجمال لما ذُكر سابقًا.

  • لم نتمكّن من التطرّق إلى الأسفار الأربعة مرّة أخرى؛ أجل، يبقى أنّ هذه المسألة هي مقدّمة لتلك القضيّة.

  • التلميذ: في إحدى المرّات، ضربتم مثالاً بأنّ الوجود كالبخار الذي يتحوّل في ظرف ما إلى بَرَد، وفي ظرف إلى مطر، وفي ظرف إلى ثلج؛ ولكنّه شيء واحد. وحينئذ، نُلاحظ أنّ هذه الظروف متعدّدة؛ أي: حينما يكون الشيء بَرَدًا، لا يُمكنه أن يكون مطرًا؛ وحينما يكون مطرًا، لا يُمكن أن يكون بَرَدًا. ما أودّ قوله هو أنّ المادّة في ظرف مادّيتها ـ الذي هو ظرف للحدود ـ لا يجتمع التجرّد معها.

  • الأستاذ: كلاّ، يجتمع التجرّد معها هناك أيضًا. انظروا، نحن نُمثّل للمجرّد بمادّةِ جميعِ الأشكالِ المختلفة: البخار، البَرَد، الثلج، المطر، والضباب. نحن نُطلق على هذه كلّها صورًا مختلفة لمادّة واحدة. فتلك المادّة موجودة فيها جميعًا: في البَرَد، والبخار، والثلج، والمطر، وغيرها. ونُسمّي تلك المادّة بالمجرّد، والذي هو الوجود بعينه.

  • فقضيّة ربط الحادث بالقديم من أدقّ مسائل الفلسفة وأصعبها.۱ وإذا أدرك الإنسان هذه القضيّة، ستزول جميع الخلافات التي كانت بين المرحوم الكمباني والسيّد أحمد الكربلائيّ، وستتّضح له قاعدة «بسيط الحقيقة كلّ الأشياء»، وتتبيّن مسألة وحدة الوجود، وأصالة الوجود، وستبدو أصالة الماهيّة ـ في الأساس ـ كأسخف مسألة في نظر الإنسان.

  • التلميذ: إذن، بمقتضى كلامكم بخصوص الوحي، يكون توجّه النبيّ ـ في الواقع ـ إلى باطنه هو، وليس هناك شيء خارجيّ منفصل بوصفه موردًا للوحي، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾.٢

  • الأستاذ: نعم، هو كذلك.

  • التلميذ: وحينئذ، هل وجه تسمية كتاب العلاّمة الطباطبائي بـ«الوحي أو الشعور الخفيّ»، هو هذا؟

  • الأستاذ: كلاّ، لم يُلتفت في كتاب «الوحي أو الشعور الخفيّ» إلى هذا المفهوم بهذه الدقّة. فالوحي عبارة عن حالة تُحدِث تغييرًا في الإنسان، وربّما لا يلتفت إلى هذا التغيّر، ويُصبح خفيًّا بالنسبة له. فقد تميل نفسكم نحو شيء ما، ولكنّكم لا تعلمون أنّ شخصًا آخر قد ألقى هذا الميل فيكم؛ بل تعلمون فقط أنّكم تميلون اليوم مثلاً لأكل كذا، أو تميلون اليوم لفعل كذا. وحقيقةُ هذا كلِّه يكمنُ في كيفيّةِ توجُّهِ الذهنِ والنفسِ صَوبَ الوجهةِ التي يبتغيها المُوحِي (أي الذي يُرسل الوحي).

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: شرح دعاء الصباح، الملاّ هادي السبزواريّ، ص ٦٢.
    2. سورة النساء، الآية ۱٦٣.