انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

سرّ تسمية «الحكمة المتعالية» وكيفيّة السير التدريجيّ نحو الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

كيف يتحرّك السالك تدريجيًّا للوصول إلى مرتبة الفناء التامّ الذاتيّ؟ ولماذا تختلف سرعة السلاّك في طيّهم لمنازل السير إلى الله تعالى؟ ما هو السرّ الدقيق وراء تسمية كتاب الملاّ صدرا بـ«الحكمة المتعالية»؟ وما هي حقيقة العوالم الوجوديّة في مقام اللفّ والنشر؟ وما هي تفاصيل الأسفار الأربعة التي يطويها العارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة ـ التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه ـ عن هذه الأسئلة، كاشفةً اللثام عن أسرار السير والسلوك وارتباط الكشف والشهود بالبراهين العقليّة والنقليّة.

الأسفار الأربعة ـ المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

6
  • وطبعًا، القضاء الكلّي هنا عبارة عن نفس الإمام عليه السلام نفسه؛ والذي يُمثّل المرتبة الأولى؛ فيأخذ من الله تعالى، ثمّ يفيض [على غيره]، بحيث يُفاض على كلّ وجود، ويُعنى به بحسب استعداده وبحسب سِعته. هذا يُصبح عالَم القضاء.

  • وهناك عالَم آخر؛ وهو هذا العالَم الذي يُمثّل عالَم النشر وعالَم الكثرة وعالَم القدر: كلٌّ بقدرها؛۱ حيث إنّ «الإفاضات الربّانية والإفاضات الإلهيّة تُقسَّم هنا، وتتّخذ عددًا». هناك، لا عدد لها، ولكنّها هنا تتّخذ عددًا؛ هناك لا تقسيم، ولكنّها هنا تنقسم. افترضوا أنّ لديكم كيلوغرامًا واحدًا من البقلاوة، أو كيلوغرامًا من الحلوى المجمّعة في كيس واحد والمختلطة مع بعضها، حيث نجدها هنا واحدة، لا أكثر. ثمّ يوجد هنا عشرة رجال، فتأخذون ملعقة، وتُقسّمون هذا الكيلوغرام بين هؤلاء، فيصل لكلّ رجل مقدار من حلواكم هذه. ما هو موجود في هذا الكيس وهذا الوعاء غير مقسَّم وكلّي؛ ولكن، ما نعطيه للرجال مقسَّم؛ فتعطون ـ على سبيل المثال ـ طفلاً ملعقة واحدة بحسب سِعته، وتعطون رجلاً كبيرًا مقدارًا أكبر بحسب سِعته واستعداده. هذا يُصبح عالَم القدر.

  • ثمّ إنّ كلّ حقائق الوجود وما هو موجود في عالَم الوجود يرجع في مقام النشر إلى أربع مراتب:

  • المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

  • المرتبة الأولى: مرتبة عالَم المادّة ـ وتوجد نشآت وجوديّة للمراتب التي فوق المادّة ـ. فنحن نبحث في عالَم النشر وعالَم الكثرة؛ وعندما نبحث في عالَم النشر، فإنّنا نشاهد عالَمًا هو عبارة عن عالَم المادّة هذا نفسه؛ أي الأرض والسماء والنجوم والشمس والقمر وغيرها.

  • المرتبة الثانية: يوجد عالَم آخر نُشاهده أيضًا؛ غاية الأمر ليس بعيننا [الظاهريّة] بل بعين قلبنا، وهو عالَم المثال. جميعُنا نُشاهد هذا العالَم. على الأقلّ جميعنا قد رأينا منامات. فرغم أنّ ما نراه في المنام يختلف عن هذا العالَم، إلاّ أنّ رؤية المنام واقعيّة لا يُمكننا إنكارها؛ وذلك لأنّنا نرى مسائل تترتّب على منامنا هذا. على سبيل المثال، القضيّة التي توشك أن تقع، نراها في المنام مسبقًا، ونرتّب عليها الأثر، ولا خيار لنا في ذلك؛ يعني: ليس الأمر وكأنّنا لا نُرتّب الأثر على منامنا، بل يجب [أحيانًا] أن نُرتّب الأثر عليه. أو مثلاً، يُبشر شخصٌ آخرَ بخبرٍ سارٍّ استنادًا إلى رؤياهُ، قائلًا: «يا سيّدي، لقد رأيتُ المنام الفلانيّ؛ وفي القضيّة الفلانيّة، سيصلك خبرٌ مفرح». هذا [المنام] له واقعيّة؛ إذن، فهو ليس أمر اعتباريًّا، بل هو حقيقة. نحن نشاهد هذا، يعني أنّه تحصل لدينا هنا مشاهدةٌ أيضًا، وهذا جزء من مشاهداتنا وأوّلياتنا وبديهيّاتنا وغير قابل للإنكار، تمامًا كما أنّ عالَم المادّة غير قابل للإنكار.

    1. اقتباس من سورة الرعد، الآية ۱۷: ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾.