انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

سرّ تسمية «الحكمة المتعالية» وكيفيّة السير التدريجيّ نحو الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

كيف يتحرّك السالك تدريجيًّا للوصول إلى مرتبة الفناء التامّ الذاتيّ؟ ولماذا تختلف سرعة السلاّك في طيّهم لمنازل السير إلى الله تعالى؟ ما هو السرّ الدقيق وراء تسمية كتاب الملاّ صدرا بـ«الحكمة المتعالية»؟ وما هي حقيقة العوالم الوجوديّة في مقام اللفّ والنشر؟ وما هي تفاصيل الأسفار الأربعة التي يطويها العارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة ـ التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه ـ عن هذه الأسئلة، كاشفةً اللثام عن أسرار السير والسلوك وارتباط الكشف والشهود بالبراهين العقليّة والنقليّة.

الأسفار الأربعة ـ المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

3
  • اختلاف السلاّك في سرعة سيرهم إلى الله تعالى

  • نعم، الأمر الموجود هنا هو أنّ هذا السير يُمكن أن تزداد سرعته:

  • نگار من که به مکتب نرفت و خط ننوشت***[به غمـزه مسئـله‌آموز صـد مدرّس شـد]۱ 
  • [يقول: إنّ محبوبي الذي لم يذهب إلى مدرسة ولم يكتب قطّ، قد أصبح بغمزة واحدة مُعلِّمًا لمائة مدرّس].

  • يعني: بواسطة السرعة، ترون دفعة واحدة أنّ هذه المراحل تُطوى لإنسان ما بسرعة كبيرة جدًّا. وطبعًا، يختلف طيّه هذا بحسب اهتمامه وقصده في طيّ هذه المراحل وبواسطة نوع شاكلته. على سبيل المثال، يتكبّد أحدُهم العناءَ لخمسين سنة حتّى تنكشف له بعض المسائل، ولكنّكم تنظرون إلى أحد آخر، فتجدون أنّه في الأشهر الخمسة أو الستّة الأولى يطوي جميع المراحل، بحيث إنّ المسائل التي لم تظهر لأولئك في عرض أربعين أو خمسين سنة، قد ظهرت له دفعةً واحدة في عرض خمسة أو ستّة أشهر. هذا بسبب نمط شاكلته وكيفيّتها، ولا علاقة له بكونه جيّدًا أو سيّئًا.

  • كيفيةُ الشاكلةِ هي كيفيّةٌ تكون معها نفسُ الشخصِ ذاتَ خصوصيّةٍ تطوي بها هذه المراتب سريعًا، وتكون سرعةُ سيرها كبيرة؛ تمامًا كما نرى ذلك في هذه الاستعدادات الظاهريّة أيضًا. افترضوا لو أنّ إنسانًا ـ يمتلك قليلاً من قوى الاستعداد والفكر وغيرها ـ أراد أن يحلّ مسألة ما، فإنّه مضطرّ للتفكير من الليل حتّى الصباح لكي تُحلّ له هذه المسألة؛ ولكن، نجد إنسانًا آخر عندما ينظر إلى هذه المسألة، فإنّها تُحلّ له وتتّضح بتأمّل قليل. هذا مرتبط بذكائه وفطنته واستعداده النفسانيّ. وطبعًا، مسألة الحدس هنا مسألة مهمّة جدًّا؛ إذ إنّ الحدس هو الذي يُحدّد هذه الموارد. فبالنسبة للأمور التي تخطر على الذهن، يكون الحدس هو مفتاح الحلّ وفاتح الطريق لحلّ المعضلات؛ وهذه الجهة الحدسيّة ناشئةٌ من نفس كلّ شخص، على قدر قوّة نفسه من حيث الحدس، وعلى قدر ما يستمدّه من باطنه في هذا الأمر. وهذه المسألة في مورد السير الباطنيّ هي بهذه الكيفيّة أيضًا؛ بل إنّ كليهما ينشآن من مبدأ واحد ومنبع واحد. 

  • تتعلّق هذه المسألة بما سبَق بيانُه حول التجرّد الذاتيّ للسالك ـ من جهة العلّية ـ في عروجه عبر المراحل المختلفة والمتعاقبة للأفعال والصفات والأسماء، وصولاً إلى الذات، حيث بوسعنا حلّ هذه المسألة بهذا النحو.

    1. ديوان حافظ (قزويني)، الغزل ۱٦۷.