انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

سرّ تسمية «الحكمة المتعالية» وكيفيّة السير التدريجيّ نحو الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

كيف يتحرّك السالك تدريجيًّا للوصول إلى مرتبة الفناء التامّ الذاتيّ؟ ولماذا تختلف سرعة السلاّك في طيّهم لمنازل السير إلى الله تعالى؟ ما هو السرّ الدقيق وراء تسمية كتاب الملاّ صدرا بـ«الحكمة المتعالية»؟ وما هي حقيقة العوالم الوجوديّة في مقام اللفّ والنشر؟ وما هي تفاصيل الأسفار الأربعة التي يطويها العارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة الفلسفيّة والعرفانيّة العميقة ـ التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه ـ عن هذه الأسئلة، كاشفةً اللثام عن أسرار السير والسلوك وارتباط الكشف والشهود بالبراهين العقليّة والنقليّة.

الأسفار الأربعة ـ المراتب الأربع لعالَم الوجود في مقام النشر

13
  • ولا يخفى أنّ أمير المؤمنين قد قال هذا الكلام بحسب استعداد مالك الأشتر؛ أمّا لو كنّا نحن مكان مالك الأشتر، لقلنا له عليه السلام: «حينما نريد أن نضرب أحدًا أو نقتله، فإنّك أنتَ الذي تنظر إليه، فتعفو عنه أو تضربه!». الحقيقة هي أنّ ذلك الإنسان الذي يتعرّض للضرب وذلك الإنسان الذي يُرمى أو ينجو، فإنّ الإمام هو الذي يُعرّضه لذلك أو يتجاوز عنه. حسنًا، لا بدّ وأنّ مالكًا لم يكن يمتلك قدرةً أكثر من هذه، ولم يكن يعرف هذه المسائل؛ ولذلك، بيّن له الإمام الأمر بهذا النحو؛ وإلاّ، فإنّ جميع الحركات والسكنات التي تقع، تمرّ من تحت ولايته عليه السلام.

  • عدم إدراك نهاية أسماء الله وصفاته مع وجود الفناء الذاتيّ التامّ

  • التلميذ: إذا فني الإنسان في ذات الله تعالى ـ وكنّا لا نعتبر علم الله وحياته خارجين عن ذاته ـ فكيف إذن لا يُدرك هذا الإنسان نهاية هذا العلم؛ في حين أنّه فانٍ في ذات الله تعالى؟

  • الأستاذ: إذا كان فانيًا، فلن يلتفت إلى شيء في مرحلة الفناء؛ وإذا كان في المرحلة التالية، فإنّه سيصير متعيّنًا؛ والوجود المتعيّن هو وجودٌ محدودٌ وعبارة عن ظهور للذات؛ والظهور يقع في مرتبة أدنى من الذات. عندما يكون في المرحلة الرابعة، فإنّه يحمل الذات معه، وينزل مع الذات ومع صفاتها؛ يعني أنّه يكون مظهرًا للمحيي، ومظهرًا للمميت، ومظهرًا للعليم، ومظهرًا للرؤوف، ويمتلك مظهريّة جميع الصفات؛ غير أنّ الكلام هو في أنّ صفة الرحيم لا نهاية لها.

  • لقد أُعطي كلّ إنسان حدًّا من هذه الصفات؛ ولهذا، يجب أن نرى مَن أُعطي أكثر، حيث تحصل السعة هنا في المرتبة الرابعة؛ يعني: مع أنّ جميع العرفاء يمتلكون مظهريّة الحياة؛ ولكنّ الكلام هو في: أيّ عارف يمتلك مظهريّة أكثر؟ جميع العرفاء يُمكنهم أَنْ يَصِفُوا الحَقَّ تَعالَى على ما هُوَ عَلَيْهِ في الواقِعِ، وبِأَنَّهُ كَذا وكَذا؛ ولكنّ المقدار العرضيّ لذلك يُبيّنه كلّ واحدٍ بشكل مختلف. مثلاً، هل ذلك المقدار الذي يُمكن للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أن يُبيّنه من علم الله تعالى يستطيع المرحوم الأنصاريّ رضوان الله عليه أن يبيّنه أيضًا بنفس المقدار؟! ليس الأمر هكذا أبدًا! وطبعًا، كلاهما يُمكنه أن يقول: إنّ علم الله هو بالنحو الكذائيّ ويمتلك الخصوصيّة الكذائيّة؛ يعني أنّ كليهما قد عاش ذلك في وجدانه. على سبيل المثال، يكون كلاهما يأكل حلوى، ويُقرّان بحلاوتها؛ غير أنّ أحدهما يكرع منها جرّةً، والآخر لا ينال منها إلاّ ملعقةً؛ ومع ذلك، فكلاهما يصف الحلوى بالخصائص ذاتها: بأنّ فيها سمنًا، وسكّرًا، وزعفرانًا، ودقيقًا وغير ذلك؛ ولكن، أيّهما قد أكل أكثر واستفاد أكثر؟ هذا أكل هذا المقدار الذي لم ينزل من حلقه بعد؛ أمّا ذاك، فقد أكل كثيرًا لدرجة أنّه يكاد ينفجر! هذا الأمر يعتمد على تلك الخصائص والسعة التي يمتلكها كلّ منهما؛ وهذه شاكلة بيد الله تعالى، وليست بيد أحد آخر.