الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۲)
8سبب رؤيتنا لهذه الأفعال الآن منفصلةً ومتميّزةً عن بعضها هو أنّنا نرى الصفات متميّزة، فتمايز الصفات يُؤدّي إلى تمايز الأفعال. وسبب رؤيتنا للصفات متميّزة هو أنّنا نرى الذوات متميّزة. فتمايز الذوات يُؤدّي إلى تمايز الصفات، وتمايز الصفات يُؤدّي إلى تمايز الأفعال.
بناءً على هذا، فالذي يصل إلى التوحيد الأفعاليّ ويرى الأفعال واحدة واقعًا، يجب أن يرى الذوات واحدة واقعًا أيضًا. لا يُمكنه أن يرى الذوات مستقلّة، ولكنّ الفعل يكون فعلاً واحدًا! هذا يُصبح مثل سماء واحدة وهواءين!۱ هذا يُصبح مثل الأقرع الذي له شعر طويل!٢ إذا كنتم ترون الفعل واحدًا، فهل هذا الفعل مستند إلى صفة أم لا؟! الفعل في العالم الخارجيّ ليس له استقلال ذاتيّ، بل له طابع رابطيّ، ووجوده وجود رابطيّ؛ أي: له مجرّد حيثيّة الارتباط بينه وبين علّته. نحن في الحيثيّة الرابطيّة وفي الوجود الرابطيّ، لا يُمكننا تصوّر هذا الوجود في الأساس من دون تصوّر مبدئه. أي: لا يُمكنكم إلقاء نظرة استقلاليّة إلى الفعل بتاتًا بدون التوجّه إلى الصفة والإرادة التي يصدر منها هذا الفعل؛ وبالتالي، فأنتم مضطرّون للتوجّه إلى الإرادة أيضًا. وعليه، فالذي يرى التوحيد الأفعاليّ، يرى توحيد الإرادة أيضًا، وأنّ جميع الإرادات واحدة؛ أي إنّ الإرادات وإن كانت متفاوتة في الصورة، إلاّ أنّها واحدة في الواقع وفي المعنى. وهكذا أيضًا، لا يُمكن للإنسان أن يرى الإرادة واحدة، ويرى [في الوقت نفسه] الذات مختلفة، بل يجب أن يرى الذات والتعيّن واحدًا أيضًا. هذا هو الإشكال يُطرح على كلام العرفاء من الناحية البرهانيّة والفلسفيّة.
تلازم إدراك التوحيد الأفعاليّ والأسمائيّ والصفاتيّ في مقام الإثبات مع فناء الذات في مقام الثبوت
التلميذ: كلامنا هو في عالم الإثبات، لا في عالم الثبوت. هذه المسألة تكون بهذا النحو في عالم الثبوت، وهي واحدة؛ أمّا في عالم الإثبات، فمن الممكن ألاّ يكون الإنسان قد وصل إلى الذات بعدُ، ولم يمتلك ذلك العمق، غير أنّه لا يرى إلاّ وحدة الأفعال.
الأستاذ: كلاّ، عندما ترون الأفعال واحدة في عالم الإثبات، هل ترونها واحدة بعينكم أم بباطنكم؟ إذن، لا يُمكن أن تتّضح لكم حقيقة الوحدة الأفعاليّة، وأنتم لم تصلوا بعدُ إلى حقيقة وحدة الذات؛ لأنّ هذه الوحدات ليست شيئًا يتوفّر على جزء يكون منفصلاً ومستترًا.
- عبارة كنائيّة في اللغة الفارسيّة تُشير إلى الكيل بمكيالين وازدواجيّة المعايير. المترجم
- عبارة كنائيّة في اللغة الفارسيّة تُشير إلى التضادّ بين أمرين، وعدم اجتماعهما. المترجم

