انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (2)

مراتب الفناء وتلازم التوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ مع الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۲)

7
  • الحقيقة المشكّكة للفناء الذاتيّ

  • عندما تتّضح هذه القضيّة، نصل إلى المسألة التالية: يقول العلماء: يجب في البداية أن يحصل التوحيد الأفعاليّ للإنسان، ثمّ يحصل له التوحيد الصفاتيّ، ثمّ التوحيد الأسمائيّ، ثمّ يحصل له الفناء الذاتيّ؛ ولكنّنا نرى أنّ في هذه المسألة مجالاً للنقاش والتأمّل؛ لأنّ كلاًّ من التوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ والأسمائيّ يقع في مرتبة العلّية، فكيف يُمكن أن يحدُثَ تغيّرٌ في المعلول دون أن يحدث تغيّرٌ في علّته؟! لا يُمكن أن يكون الأمر هكذا! أي: إذا أراد الإنسان أن يحصل له توحيد أفعاليّ، فيجب حتمًا أن يكون قد حصل له توحيد ذاتيّ. إذا لم يحصل التوحيد الذاتيّ، فلا يُمكنه رؤية جميع الأفعال فعل الله، وفعلاً واحدًا.

  • بيّنا سابقًا أيضًا أنّ كلّ واحد منّا جالس هنا الآن، ويرى أفعالَه متميّزةً عن الآخرين. ففِعلي يختلف عن فعل ذاك. أنا أُغلق هذا الكتاب وأفتحه، وهو يكتب هذه المسائل؛ وأنا أتحدّث، وأنتم تستمعون. في الأساس، هذه الأمور تتفاوت مع بعضها، وتختلف وتتميّز عن بعضها. هذا الاختلاف والتمايز ناشئ من تلك الصفة التي يصدر منها هذا الفعل الآن. أنا الآن في مقام التكلّم، وهذه الكلمات تخرج من لساني؛ وأنتم في مقام التفكير، وتتّصفون الآن بصفة التفكير؛ ولهذا، تستمعون الآن، وأنتم مستمعون أو سامعون. فمن صفات الله: «يا سامِعَ الدعَواتِ»؛۱ وأنتم أيضًا تسمعون هذه الأمور، فأنتم تتّصفون الآن بصفة السمع؛ وبالتالي، فإنّكم تمتلكون الآن صفات الله، ولا ينقصكم شيء عنه تعالى! ولكن في الوقت نفسه، يُمكنكم دفع الاتّصاف بصفة السمع عن أنفسكم، والاتّصاف بصفة التعقّل والتفكير، والبدء بالنظر في هذه المسائل، ليُترك السمع جانبًا. أو أن تمتلكوا السمع والتفكير (والتعقّل) في الوقت نفسه، وتجمعوا كلتا الصفتين معًا. لو كنتم تمتلكون السمع فقط دون تفكير، لكنتم مثل شريط التسجيل الذي يُسجّل فقط؛ حينها، لم يكُن بوسع أيٍّ منكم أن يُشكلَ عليّ. فسبب هذا الإشكال هو أنّكم تمتلكون تفكيرًا مع السمع. فالآن، قد يمتلك أحدكم مع السمع والتفكير صفة الكتابة أيضًا، ويتّصف بالكتابة؛ أي إنّه يستمع ويُفكّر ويكتب. وقد يكون أحدهم يستمع ويُفكّر ويكتب، ويتّصف بصفة التكلّم، ويتحدّث؛ أي: في حين أنّه يكتب، يتحدّث أيضًا! فنجد هكذا أناس يقومون بكلّ الأعمال معًا! وهؤلاء عجيبون جدًّا، ويخلطون الأمور قليلاً. بالطبع، يوجد هؤلاء في الخارج، لا أنّهم غير موجودين؛ أمّا فينا، فالأمر صعب، لا أنّه ممتنع عقلاً.

    1. الكافي، ج ٣، ص ٣٢۷.