انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (2)

مراتب الفناء وتلازم التوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ مع الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۲)

3
  • الإرادة صفة النفس، وهناك صفات أخرى في عرض الإرادة هي [أيضًا] صفات للنفس؛ غاية الأمر أنّ هذه الصفات لا تُؤثّر في الإرادة مباشرةً وبلا واسطة، بل تُؤثّر في الذات، والذات بدورها تُؤثّر في الإرادة. أي إنّها علل مُعِدّة للإرادة، وتسوق الإرادة والمشيئة بالنحو المطلوب لها، وهي مؤثّرة في الإرادة بالواسطة.

  • افترضوا أنّ مولىً لديه عبدٌ، ولديه أيضًا عدّة أطفال. قدرة هذا العبد وإرادته بيد المولى، وقدرة أولئك الأطفال وإرادتهم بيد أبيهم [وهو نفس ذلك المولى]. ولكن، عندما يُريد هذا المولى أن يأمر عبده هذا بإنجاز عمل ما، يأتي هؤلاء الأطفال، ويصرفون ميل الأب نحوهم؛ أي إنّ هؤلاء الأطفال لا يُمكنهم التأثير في الإرادة، والقول للعبد: «اذهب وأنجز هذا العمل!»؛ لأنّه سيقول: «أنا أُطيع إنسانًا واحدًا فقط، اذهبوا لِشأنكم!»؛ وحينئذ، يذهب هؤلاء إلى أبيهم ـ الذي هو المولى ـ ويُحرّضونه، ويسوقون ميله نحوهم. هذا هو معنى: بالواسطة وبلا واسطة.

  • كيفيّة تأثير الذات وتأثّرها نسبةً لصفاتها وظهوراتها

  • التلميذ: إذن، الذات ليس لها طابع علّي فقط، بل تصبح معلولة أيضًا.

  • الأستاذ: أجل، بيّنا سابقًا أيضًا أنّ الذات نفسها تتلوّن وتتغيّر بواسطة الصفات والملكات التي تكتسبها؛ إذ بوسعها أن تتجرّد بالتجرّد الجوهريّ، أو تتوغّل في الجهة المادّية نحو الحيوانيّة. ليس الأمر بحيث إنّ الذات تبقى في مكانها دون مَساس، وكلّ ما في الخارج هو ظهورات غيرها؛ بل إنّ كلّ تلك الظهورات هي معلولة للذات. على سبيل المثال، ترون أنّ ذاتًا في بادئ الأمر كانت روحانيّة جدًّا وذاتَ بهاءٍ ونورٍ؛ ولكن، تمرّ عشر سنوات، وتتغيّر هذه الذات كليًّا عمّا كانت عليه قبل السنوات العشر، وتتكدّر لدرجةٍ ترون صدور حالات مزعجة منها، وكأنّها ليست هي بتاتًا! والعكس صحيح أيضًا؛ أي: ترون إنسانًا يمتلك صفات وحالات سيّئة؛ وفجأةً، يحدث فيه انقلاب؛ وعندما ترونه بعد خمس سنوات، تقولون: هل هذا هو نفسه الذي كان يرتكب تلك الأعمال، ويقوم بتلك الأمور؟!

  • التلميذ: هذه الصفات إذا كانت لها عوامل [وعلل] خارجيّة، فمن الطبيعيّ أن تُغيّر الذات أيضًا؛ أمّا عندما تمتلك ذات الإنسان شاكلة خاصّة، وتكون الصفات وليدة الذات نفسها، فلا يُمكن [هنا] لأيّة صفة أن تتنافى مع هذه الذات؛ إلاّ إذا حدثت سلسلة من التغيّرات في هذه الصفات بفعل عوامل خارجيّة وبرّانية تُعطي تشكّلاً خاصًّا لتلك الصفات يتنافى قطعًا مع الذات؛ ولهذا، يُغيّر الذات.