انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (2)

مراتب الفناء وتلازم التوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ مع الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۲)

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرّحمٰن الرّحيم

  • الحمدُ لله ربِّ العالمينَ

  • والصلاةُ على خيرة الله المُنتجبينَ محمّدٍ وآله الطّاهرينَ

  • واللعنةُ على أعدائهم أجمعينَ

  •  

  •  

  • مراتب الفناء

  • بيّنا سابقًا أنّه في السفر السلوكيّ للإنسان نحو الله تعالى، سيكون مقام الفناء ـ في السفر من الخلق إلى الحق ـ نهاية هذا السفر؛ وبناءً على اصطلاح العرفاء، عبّرنا عن فناء الوجود في تلك الحقيقة البسيطة بعالم العماء. هذا المقام هو مقام عدم تجلّي الذات ومقام كينونيّة الذات من دون تجلٍّ في المظاهر؛ وهو مقام اندكاك جميع الصفات، والأفعال، والأسماء، والذوات، والتعيّنات، بحيث لا يبقى في هذا المقام أيّ أثرٍ لوجود السالك الواصل بتاتًا. وقبل الوصول إلى هذا المقام، ذكروا مراتب كمقدّمة: المرتبة الأولى هي التوحيد الأفعاليّ أو بعبارة أخرى الفناء الأفعاليّ؛ والمرتبة الأعلى هي التوحيد الصفاتيّ أو الفناء الصفاتيّ؛ والمرتبة الثالثة هي التوحيد الأسمائيّ أو الفناء الأسمائيّ. وقد نُصَّ على تأخُّرِ وتَقَدُّمِ هذه المراتب الثلاثِ بعضِها عن بعضٍ؛ وتلك المرتبة الأعلى من هذه المراتب الثلاث هي مقام فناء الذات.۱

  • بيان مقام الفناء الأفعاليّ

  • وهنا، تُطرح المسألة التالية: نحن لا نعتبر الفعل مستقلاًّ بالتعيّن وبالشيئيّة والحيثيّة، بل نعتبره متأثّرًا بالصفة؛ لأنّ الفعل الإنسانيّ لا يمتلك استقلالاً في حدّ نفسه، بل هو متأثّر بصفة من صفات الإنسان، وهذه الصفة نفسها متأثّرة بالإرادة والمشيئة، وتلك الإرادة أيضًا صفة من صفات الإنسان متأثّرة بالذات وبحاقّ النفس. ولهذا، ووفقًا لسلسلة العليّة، فإمّا أن تكون ذاتُ الإنسان علّةً للإرادة، والإرادة علّة لتلك الصفات، وتلك الصفات علّة للفعل؛ وإمّا أن تكون الإرادة علّة للفعل، وتلك الصفات لها طابع مُعِدّ للإرادة.

  • العلاقة بين الإرادة والفعل

  • فالإرادة صفة من صفات النفس؛ غاية الأمر أنّ النفس لا تمتلك صفة الإرادة فقط، بل تمتلك صفات أخرى أيضًا: تمتلك شهوةً، وتمتلك غضبًا، وتمتلك رحمةً، وتمتلك عطفًا، وتمتلك فكرًا وعقلاً؛ وكلّ هذه الأمور مُعدّةٌ للإرادة، ولها طابع إعداديّ، وتسوق الإرادة بنحوٍ موافق وملائم لِطَبعها.

  • معنى الإرادة

  • التلميذ: أنتم قلتم: إنّ الذات علّة للإرادة؛ إذن، لدينا نوعان من الإرادة.

  • الأستاذ: كلاّ، الإرادة واحدة؛ أي إنّ الإرادة نفسها هنا وصف للذات، لا أنّها وصف للشهوة وأمثال ذلك؛ غاية الأمر أنّ لتلك الشهوات دورًا في توجيه الإرادة بالنحو المطلوب لها. بمعنى أنّ تلك الشهوات والصفات النفسانيّة تترك تأثيرًا في الذات؛ وبواسطة تغيّر هذه الذات، تتغيّر الإرادة أيضًا وفقًا لتلك الرغبات النفسانيّة. أي إنّنا إذا اعتبرنا الذات في مرحلة خاصّة، واعتبرنا الإرادة معلولة للذات، فإنّ هناك سلسلة من الصفات الأخرى الموجودة التي لا تُؤثّر في الإرادة مباشرةً، بل تُؤثّر هذه الصفات في الذات، والذات بدورها تُؤثّر في الإرادة؛ حينها، تتوافق هذه الإرادة مع هذه الصفات الموجودة في عرضها. فمثلاً، عندما تكون الذات ذاتًا شهوانيّة، لا تتولّد فيها إرادة تجاه مسألة روحانيّة؛ أو عندما تكون الذات روحانيّة، لا يتولّد فيها ميلٌ نحو المسائل الشهوانيّة؛ أو عندما تكون الذات عقلانيّةً، لا يتولّد فيها أبدًا ميل نحو المسائل الحسّية وما شابه؛ أو عندما يكون الإنسان منهمكًا في مسائل الرئاسات والمادّيات وعالم الدنيا، لا يتولّد فيه توجّه نحو مسائل عالم الملكوت والمعنى.