انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (2)

مراتب الفناء وتلازم التوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ مع الفناء الذاتيّ

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۲)

13
  • بعد ذلك، يُصبح الأمر بنحوٍ، بحيث يُصبح وجودُهما واحدًا في الأساس؛ فمثلاً، يضربون هذا، فيموت ذاك في ذلك الطرف؛ أو يقتلون هذا هنا، فيموت ذاك في ذلك الطرف تلقائيًّا! هنا، أصبح وجودهما واحدًا. هذه المرحلة عالية ومرتفعة جدًّا. نحن بأنفسنا نرى هذه المسائل في مشاهداتنا.

  • ولهذا، فإنّ ما جاء [في الروايات]: «تَخَلّقوا بأخلاقِ الله»۱ أو «تخلّقوا بأخلاق الروحانيّينَ تكونوا منهم»٢ إشارةٌ إلى هذه الجهة؛ وهي أنّه: عندما يجلب الإنسان أخلاق هؤلاء في نفسه هكذا، سيُصبح عينهم شيئًا فشيئًا؛ لا أنّه يُصبح مثلهم، بل يُصبح عينهم. أي إنّ هذا الذي كان هكذا حتى الآن، سيُصبح ربّانيًّا الآن، ويُصبح بتلك الكيفيّة وبذلك النحو.

  • جهة الوحدة الأفعاليّة والصفاتيّة والأسمائيّة هذه هي في مقام الظاهر. والأمر بالتربية والتشريع وأمثال ذلك، كلّه جاء من أجل هذه الجهة؛ وهي أن يتقدّم الإنسانُ بدايةً في مقام التوحيد الأفعاليّ؛ غاية الأمر، بما أنّ التوحيد الأفعاليّ له ظهور، فإنّ الإنسان يرى ظهوره؛ ولكنّه لا يرى هذه المسألة بعد ذلك، وهي أنّ ذاته قد تغيّرت الآن.

  • على سبيل المثال، سبب أنّ فعل هذين الرفيقين قد أصبح واحدًا الآن هو أنّ ذاتيهما قد أصبحت واحدة الآن، ولكنّنا لا نرى هذه المسألة. فلاحقًا، اقتربت ذاتاهما من بعضهما أكثر، ولكنّنا نرى فقط أنّ صفاتهما أصبحت واحدة؛ غاية الأمر، إذا كان الإنسان فطنًا، سيُدرك أنّ اتّحاد ذاتيهما يجب أن يكون قد أصبح أقوى.

  • ولهذا، فإنّ ما ورد في الرواية: «يُعرَفُ المَرءُ بِصَديقِهِ»٣ هو بسبب أنّه: عندما يمتلك الصديق أفكارًا وخصائص معيّنة، فإنّ أصدقاءه أيضًا سيتميّزون بهذه الخصائص. ولهذا، إذا رأيتم الأمر ليس هكذا، أي إنّ هذا الصديق له حال، ولكنّ أصدقاءه لهم حال آخر، فاعلموا أنّ هذين ليسا صديقين، وإن كانا مع بعضهما في الظاهر. أمّا عندما يتّصل الباطن، فإنّ هذا الاتّصال يُوحّد الفعل والصفة والأسماء. لاحقًا، عندما يتّحدان أكثر، يُصبحان هما أنفسهما واحدًا في الأساس؛ وهناك، يحصل الوصل.

  • عدم حصول الفناء الأفعاليّ والصفاتيّ التامّ دون الفناء الذاتيّ التامّ

  • أي: قبل أن يصل الإنسان إلى الفناء الذاتيّ، لن يحصل له التوحيد الأفعاليّ والتوحيد الصفاتيّ والتوحيد الأسمائيّ بكماله، بل كلّ هذه ستمتلك طابع النقص؛ أي: سيظهر التوحيد الأفعاليّ بنحوٍ ناقص، لا بنحوٍ تامّ. بالطبع، الأولياء الذين لم يصلوا إلى مقام الذات يُمكن أن يمتلكوا توحيدًا أفعاليًّا، غاية الأمر أنّ [هذا التوحيد الأفعاليّ] معلول للفناء في الذات؛ بمعنى أنّ ذاتهم تتغيّر أوّلاً؛ وبتغيّر هذه الذات، يتغيّر الاسم والوصف والفعل أيضًا؛ غاية الأمر أنّه في عالم الإثبات، يظهر العكس.

    1. مفاتيح الغيب (تفسير الرازيّ)، ج ٧، ص ٥٨؛ بحار الأنوار، ج ٥٨، ص ١٢٩.
    2. الكافي، ج ٨، ص ١٧؛ إحياء علوم الدين، ج ١، جزء ١، ص ١٢١؛ الكلمات المكنونة، طبعة مؤتمر الفيض، ص ٢٨٧، مع اختلاف يسير في جميع المصادر.
    3. الكافي، ج ٢، ص ٣٧٥:
      «عن أبي ‌عَبدِ اللَهِ عليه السلام أنَّهُ قال: ... قال رسول اللَه صلّى اللَه عليه وآله وسلّم: "المَرءُ عَلى دينِ خَليلِهِ وقَرينِهِ"».