الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۲)
12تمرّ مدّة أخرى، فننظر، ونرى عجبًا؛ فهذا الذي يقوم بهذه الأعمال، قد تغيّرت حالاته في الأساس؛ هذا كان إنسانًا عصبيًّا و ...، ولكنّنا ننظر الآن، ونرى أنّه يمتلك وجهًا مبتسمًا وضاحكًا جدًّا. ثمّ نقول: «يا للعجب، هذا كان بهذا النحو سابقًا، ورفيقه كان بذاك النحو؛ ولكن هذا قد أصبح بذاك النحو أيضًا!». ثمّ ننظر إليه، ونرى أنّه لم يكن يمتلك ميلاً للكتاب والمطالعة أبدًا، ولم يكن من أهل هذه الأحاديث، وكان يسخر من هذه الأمور في الأساس، ويقول: «اذهب يا عزيزي إلى حال سبيلك!»، ولكنّنا نراه الآن يحمل الكتاب دائمًا، ويُطالع! ما هي القضيّة التي أوجدت فيه هذه المسألة؟ ثمّ نرى أنّ هذا إنسانٌ كان مكانه في السينما من الصباح حتى المساء، وكان من أهل الغناء والرقص و ...، ولكنّه يأتي الآن دائمًا إلى المسجد، ويقرأ الأذكار دائمًا، ويتلو الذكر اليونسيّ، ولديه أربعين و ...! نرى: يا للعجب، يا للعجب، فصفات هذا أيضًا أصبحت مثل ذاك! نقول: «حتمًا، هذان قد أصبحا حميمين جدًّا مع بعضهما، لدرجة أنّ هذا يكتسب الآن صفات ذاك».
ثمّ تمرّ مدّة، ونرى أنّهما قد أصبحا واحدين مع بعضهما كثيرًا، وحصلا على وحدة أسمائيّة. بالطبع، تُصبح المسألة دقيقة جدًّا هنا، وكيف انتقلت الأسماء من هذا الإنسان إلى ذلك الإنسان. هذه الأمور التي أقولها جادّة، ولا أمازحكم. هذه المسائل موجودة واقعًا في عالم الإثبات، بحيث عندما تنظرون، ترون:
من كیام؟ لیلی، و لیلی كیست؟ من *** ما یک روحیم اندر دو بدن۱ [يقول: من أنا؟ أنا ليلى، ومن هي ليلى؟ هي أنا؛ نحن روحٌ واحدةٌ في جَسَدَين].
لقد كان صادقًا، وكان ـ بحقّ ـ يشعر بهذه القضايا وجدانًا.
انظروا: لقد تقدّمنا شيئًا فشيئًا من مرتبة الفعل، ووصلنا إلى مرتبة الصفة، وأصبحت الصفات واحدة. ثمّ اقتربنا أكثر، ورأينا أنّ الأسماء أصبحت واحدة؛ أي أنّ كلّ إرادة تتولّد في ذهن هذا، تتولّد في ذاك أيضًا، وكلّ شيء يتولّد في ذاك، يتولّد في هذا أيضًا. على سبيل المثال، يكون هذا في همدان، وذاك في قزوين؛ وحينئذ، كلّ ما يحلّ بهذا الذي في قزوين، وكلّ إرادة يقوم بها، نرى ـ ويا للعجب ـ أنّه يتولّد في الآخر أيضًا؛ مع أنّ الآخر هناك، وليس له ارتباط [ظاهريّ] بهذا بتاتًا! يُسمّون هذا بـ«الوحدة الأسمائيّة»؛ أي: تُصبح الأسماء واحدة. الاسم يعني جهة التعيّن والإرادة وما تعود إليه الإرادة.
- المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب الخامس، ص ٤۷٢.

