الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)
7إذا أراد الإنسان أن يردّ كلام العظماء، فلا ينبغي أن يُهينهم، بل يجب أن يقول مثلاً: «يبدو لي أنّ هذه المسألة هي كذا»؛ لأنّ هؤلاء من العظماء، وهم مقدّسون، ونفوسهم مقدّسةٌ ومكانتهم مقدّسةٌ.
بزرگش نخوانند اهل خرد *** که نام بزرگان به زشتی برد۱ [يقول: لا يعدّه العقلاءُ عظيمًا، مَن يذكر العظماء بالسوء]
كان المرحوم الشيخ الأنصاريّ يقول:
كان درويشٌ٢ جالسًا بجوار ذلك المجلس، فنظر هذا الدرويش إليه، وقام، ومشى؛ في حين، أكمل هو الدرس. في الليل، عندما عاد إلى المنزل، وانهمك في المطالعة، رأى أنّه لا يفهم شيئًا! عجبًا، لماذا الأمر هكذا؟! فتح الكتاب، فلم يفهم شيئًا أبدًا، ولم يستطع قراءة العبارة بتاتًا! مثل الأطفال في سنّ الخامسة أو السادسة الذين لا يفهمون شيئًا أبدًا، ويرون فقط الخطوط التي أمام أعينهم؛ هكذا كان ينظر فقط! غسل وجهه بالماء، ولكنّه رأى أنّه ما زال لا يفهم! يا ربّ، لماذا الأمر هكذا؟! نادى زوجته وقال: إنّني لم أعُد أفهم، تعالي، لعلّك تفهمين شيئًا! باختصار، جاءت زوجته وقرأت، فقرأت زوجته أشياء، ولكنّه رأى نفسه أنّه لا يفهم بتاتًا ماذا يقول الشهيد، وما هو كلامه. وخلاصة القول، كان الأمر عجيبًا جدًّا! كان في حالة اضطرابٍ، ولكنّه غفا في النهاية. استيقظ في الصباح، وذهب إلى الدرس. فتح الكتاب، وكلّما نظر فيه، وجد أنّه لا يفهم شيئًا! رأى فقط ـ مثل الطفل ـ أنّ هناك خطوطًا.. هذا كلّ ما في الأمر! قال: «يا ربّ، لماذا أصبحتُ هكذا؟!»، ثمّ تكلّم بشيءٍ لتمرير الأمر للطلبة، وقال: «أنا اليوم أُعاني من بعض التعب، وأشعر بوعكة بصحّية، فلنُعطّل الدرس هذا اليوم!». وإلاّ، لو قال إنّه لا يفهم، لأُهرَق ماءُ وجهه! فقام وخرج.
في ذلك الوقت، كانت طهران محدودةً؛ وبمجرّد الخروج قليلاً منها، كانت هناك أراضٍ قفراء. خرج قليلاً من طهران، ولكنّه كان غاضبًا ومنزعجًا هكذا. وصل إلى نهرٍ، فجلس هناك. فجأةً، رأى أنّ ذلك الدرويش الذي كان هناك بالأمس جالسٌ هنا. قال له الدرويش: «إهانة العظماء غير جائزةٍ! مقام الشهيد أعلى من أن تُريد أنت وأمثالك إهانته! اذهب ولا تعُد إلى مثل هذه الأمور مرّةً أخرى!». باختصار، ذهب الدرويش، فرأى فجأةً أنّ كلّ شيءٍ أصبح معلومًا مرّةً أخرى، وعاد كلّ ما كان في ذهنه.٣
- الجلستان (روضة الورد) لسعدي (ايزدبرست)، الباب الأوّل، المَثل ٤٤، ص ٦٦.
- يُراد بالدراويش في الثقافة الفارسيّة: أهل الفقر إلى الله تعالى والتجرّد عن الدنيا. المترجم
- راجع: السالك البصير (فارسيّ)، ج ۱، ص ٣٥.

