انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (1)

تلازم التوحيد والولاية وسرّ الطواف حول قبور الأولياء

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)

3
  • إنّ حقيقة الوجود عبارةٌ عن حقيقة الحقائق والوجود البسيط؛ وهي حقيقةٌ ساريةٌ وجاريةٌ في جميع التعيُّنات، وتُشكّل حقيقة جميع هذه التعيُّنات؛ ولهذا، فإنّها لا تعود قابلةً للإشارة ـ سواءً الإشارة الحسّية أو العقليّة ـ؛ لأنّك بمجرّد أن تريد الإشارة إلى أنّ هذا هو الوجود، تكون أنت نفسك قد دخلت ـ بوعائك الذهنيّ والنفسيّ والبدنيّ ـ في هذه الحقيقة؛ فإلى أيّ شيءٍ تُريد الإشارة حينئذ؟!

  • يُمكن للإنسان أن يُشير عندما يستحضر شيئًا خارجًا عن وجوده، ويُميّزه عن نفسه بواسطة الإشارة؛ كالإشارة إلى هذا الكتاب، وهذا الدفتر، وهذا القلم، وهذا السجّاد، وهذا الجدار، غير أنّه لا يستطيع الإشارةَ إلى نفسه، ولا يُمكن أن يُشير إلى نفسه في ظرف وجوده الذهنيّ. إلى مَن يريد أن يُشير؟! مَن هو المُشير ومَن هو المُشار إليه أو ما هو؟! كلّ هذه الأمور هي أمرٌ واحدٌ. بناءً على ذلك، نحن نحتاج في الإشارة دائمًا إلى التمايز، ويجب أن يكون هناك تمايزٌ وتغايرٌ في البين.

  • عندما نبحث عن حاقّ الوجود وعن حقيقة الوجود، لا يبقى شيءٌ خارجًا عن هذا النطاق ليوجد ويتحقّق تغايرٌ وتمايزٌ بين هذين الاثنين. إنّ حاقّ الوجود وحقيقته هو نفس مقام الهوهويّة؛ أي إنّه مقامٌ لا يعود الضمير فيه إلاّ إشارةً إجماليّةً إلى ذلك المقام، لا إشارةً رتبيّةً وإشارةً واقعيّةً.

  • إنّ نفس الاسم «هو» الذي نستعمله هنا، هو استعارةٌ ومجازٌ. ما معنى «هو» أصلاً؟ فلأنّهم لم يجدوا اسمًا لتمييز هذه المرتبة عن المراتب، لهذا، استعاروا إجمالاً لفظ «هو»، لتكون لدينا حكايةٌ إجماليّةٌ عن تلك المرحلة. أي إنّ مرحلة العماء ومرحلة الفناء ومرحلة "لا اسم ولا رسم له" ومرحلة عدم التعيُّن ومرحلة بسيط الحقيقة ومرحلة أصل الوجود ووحدته وحقيقته، هي إشارةٌ إلى نفس حاقّ حقيقة الوجود التي أُشير إليها بواسطة «هو».

  • ويُشير محيي الدين [ابن عربي] في صلاته على النبيّ الأكرم والأئمّة عليهم السلام إلى هذه المرحلة بقوله:

  • اللهمّ أفِض صِلَة صلواتك وسلامةَ تسليماتك علىٰ أوّلِ التعيّناتِ المُفاضةِ من العَماء الربّاني [الخفاء والاستتار الصرف والاندماج المحاض] وآخر التنزّلاتِ المُضافةِ إلى النوعِ الإنسانيّ!۱

    1. مجموعة رسائل ابن عربي، توجّهات الحروف، ج ۱، ص ٦٥٤؛ الصلوات الكبيرة، ابن عربي، النسخة الخطّية، ص ۱٦۱.