انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (1)

تلازم التوحيد والولاية وسرّ الطواف حول قبور الأولياء

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)

14
  • وقضيّة «الثقل الأكبر» هي كذلك أيضًا.

  • علّة جواز الطواف حول قبور الأئمّة الأطهار والأولياء الإلهيّين

  • التلميذ: في السير والتراجم وبعض القصص، ورد أنّ بعض السلاّك يطوفون حول أولياء الله تعالى؛ مثلاً كان بايزيد (أو أبو سعيد أبو الخير) يطوف حول قبور بعض مشايخه؛۱ فهل الطواف حول إنسانٍ ـ أصبح مَطافًا ـ يدلّ على الدخول في الولاية؟

  • الأستاذ: باعتبار أنّ هذا القبر هو قبر وليٍّ، والولاية ظاهرة فيه، فقد كانوا يطوفون حوله من باب التأدّب وإظهار العبوديّة والتذلّل والتواضع. الطواف يعني أنّني أجعل هذا [المُطاف] مِحورًا لحركتي وتوجّهي؛ كما أنّ تقبيل العتبة يحكي عن هذه القضيّة أيضًا. مَن يتشرّف بزيارة مشهد، ويُريد الدخول إلى حرم الإمام عليه السلام، يُستحبّ له تقبيل العتبة. هذا من باب الأدب؛ أي إنّ هذا المكان هو مقام الخضوع والتذلّل ومقام عرض حاجة الإنسان وبؤسه وشقائه، على اعتبار أنّ الله تعالى قد تجلّى في هذا المظهر، وجعله وسيلةً لترقّي الإنسان وكماله. ولهذا، فإنّ الطواف الذي يكون حول قبر الإمام عليه السلام هو من هذا الباب أيضًا. وقد تطرّق المرحوم العلاّمة لبيان الروايات التي تدلّ على: «ولا تَطُف بِقَبرٍ»٢و٣ وفعل الأولياء حجّةٌ. وفي هذا المجال، كان السيّد الحدّاد يطوف سبعة أشواطٍ حول قبر الإمام عليه السلام،٤ ممّا يحكي عن أنّ القبلة الواقعيّة والحقيقة الواقعيّة توجد هنا؛ وهذه إشارةٌ إلى باطن القضيّة. فمكّة تُشير إلى الظاهر، حيث يجب أن يطوف الإنسان حول بيت الله؛ ولكنّ الطواف حول قبر الإمام عليه السلام إشارةٌ إلى الباطن.

  • فمن الناحية الجوارحيّة، يجب على الإنسان أن يجعل جوارحه متطابقةً مع جوانحه؛ أي: كما أنّه يجب عليه ـ في مقام الالتزام القلبيّ ـ أن يلتزم بمجموعةٍ من المسائل، فيجب أيضًا ـ من ناحية الظاهر ـ أن تكون أفعاله وحالاته متطابقةً مع ذلك الالتزام القلبيّ. ولهذا، تجب مطابقةُ الجوارح مع ظهور تلك الجوانح والالتزامات القلبيّة؛ وهذا هو نفس الطواف الظاهريّ حول ذلك القبر. على سبيل المثال، عندما تريد أن تحترم شخصًا ما، فإنّك لا تجلس في زاويةٍ فقط، وتقول: «سيّدي أنا أُحبّك»! لأنّ «أُحبّك» تعني أن تقوم، وتذهب، وتجلب الماء، وتجلب الفاكهة، وتجلب الشاي! أمّا لو جاءك ضيفٌ إلى المنزل، وجلست هكذا، وقلت: «أنا أُحبّك كثيرًا، بحيث لا أستطيع أن أتحرّك من جانبك لحظةً واحدةً!»، سيقول: «سيّدي، قُم واذهب واجلب شيئًا لنأكله! إنّنا نموت من الجوع!». هذا يعني أنّ الالتزام الباطنيّ والمحبّة الباطنيّة تقتضي أن يقوم المُضيف أمام الضيف، ويقف لأداء احترامه، ويُهيّئ مقتضيات الضيافة.

    1. راجع: المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الثاني، ص ٢۷٣.
    2. الكافي، ج ٦، ص ٥٣٤.
    3. راجع: الروح المجرّد، ص ٢۰٦.
    4. راجع: الروح المجرّد، ص ٢۰٥.