انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (1)

تلازم التوحيد والولاية وسرّ الطواف حول قبور الأولياء

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)

13
  • أتذكّر أنّني قبل بضع سنواتٍ، عندما كنت أتحدّث على المنبر في مشهد، قلت مرّةً بحضور المرحوم العلاّمة: «تفضّلَ سيّدُ الشهداء عليه السلام بالذهاب إلى مكّة». وبعدما سألني المرحوم العلاّمة، وقال: «بالنسبة للإمام عليه السلام، يجب القول: تشرّف بالذهاب». قلت: ما هو وجه ذلك؟ إذا نظرنا من وجهة نظر الواقع، واعتبرنا أنّ شرف الكعبة هو بالولاية، فإنّ هذه الكعبة من دون ولايةٍ لا يعود لها أيّ شرفٍ؛ ومُسلَّمٌ ومُحرَزٌ أنّ مقام الإمام عليه السلام أشرف من الكعبة. وإذا نظرنا من ناحية الظاهر أيضًا، فإنّ الكعبة حجرٌ، والإمام عليه السلام من جهة مراتب الحيوانيّة هو إنسانٌ في النهاية.

  • فقال المرحوم العلاّمة: كلاّ، في مقامي التشريع والتكليف، كان الأئمّة عليهم السلام أنفسهم مُلتزمين بمراعاة الآداب وجهات الأدب في التكليف؛ والخاصّية التي تتميّز بها الكعبة ـ بأنّه يجب أن يأتي الناس من جميع الأطراف والأكناف ويطوفوا حولها، وأنّ الكعبة هي مظهر بيت الله، واسمها بيت الله، وهناك يوجد المسجد الحرام ـ تقتضي أن يُراعي الأئمّة عليهم السلام أنفسهم الأدب أيضًا.

  • فكما أنّهم عليهم السلام عندما يُريدون أداء الصلاة، كانوا يقفون متّجهين نحو الكعبة، ويُصلّون ووجهتُهم الظاهريّة نحو الكعبة، كانت أيضًا مراعاتُهم للأدب ـ من ناحية المحاورة والكلام ـ هي أن يُنزلوا أنفسهم في مقابل هذا الظهور للحقّ تعالى ويُراعوه؛ مع أنّ رشحةٌ من رشحاتهم هي في الواقع التي أبقت الكعبة، والناس الذين يطوفون حول هذه الكعبة يجب أن يطوفوا حول ولاية الإمام عليه السلام، حيث لدينا رواياتٌ أيضًا جاء فيها: يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله:

  • «فَلَو أنّ امرَأً صَفَنَ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ، فَصَلّىٰ وصامَ، ثُمّ لَقِيَ اللَهَ عَزّوَجَلّ وهُوَ لِأهلِ بَيتِ مُحمّدٍ صلّى اللَهُ عَليهِ وآلِهِ وسلّم مُبغِضٌ، دَخَلَ النارَ!»۱

  • ويقول الإمام الباقر عليه السلام:

  • «يا سَديرُ، إنّما أُمِرَ الناسُ أن يَأتوا هَذِهِ الأحجارَ، فَيَطوفوا بِها، ثُمّ يَأتونا، فَيُعلِمونا وَلايَتَهُم لَنا».٢

  • لهذا، رغم وجود مثل هذا المعنى أيضًا بأنّه بدون عرض الولاية وبدون التمسّك بالولاية، فإنّ كلّ هذه الكعبة و ... لا نتيجة لها، وهي جافّةٌ، ولا حقيقة وباطن لها، ولا توجب ترقّي النفس ورقيّها؛ إلاّ أنّ لسان الأئمّة عليهم السلام تجاه الكعبة ـ من ناحية سلسلة مراتب التكليف وعالَم الكثرة الذي هو عالَم التأدّب وعالَم حفظ كلّ تعيُّنٍ في رتبته ـ هو لسان تشريفٍ؛ ولهذا، نحن مُكلّفون أيضًا بذلك. كان يقول: «نحن أيضًا يجب أن نتلفّظ ونذكر الكعبة بالطريقة نفسها التي يرضون بها هم».

    1. الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٢٤٧.
    2. الكافي، ج ١، ص ٣٩٢.