انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (1)

تلازم التوحيد والولاية وسرّ الطواف حول قبور الأولياء

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)

12
  • فمع أنّ الحقّ المطلق قد تعيّنَ، إلاّ أنّ تعيُّنه هذا لم يعُد تعيُّنًا للنفس، بل هو تعيُّن للحقّ. لقد أتمّ الإمام عليه السلام هنا السفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ؛ أي: عندما رجع من هناك، كان الحقّ معه هناك، لا أنّه رجع منفصلاً عن الحقّ، بل "أحضر" الله تعالى معه أيضًا؛ أي إنّه أصبح هنا نفس الحقّ المحض الذي يتجلّى بهذا الشكل؛ هذا هو معنى حقيقة المعرفة.

  • هؤلاء الذين فصلوا عليًّا عليه السلام عن الله تعالى، وفصلوا الولاية عن التوحيد، يُشاهدون الولاية في الظلام؛ وكلّ هذا رؤيةٌ في الظلام! أمير المؤمنين عليه السلام بريءٌ من الأعمال التي يقوم بها هؤلاء، ويقول: متى كنت أنا منفصلاً عن التوحيد؟! متى كنت أنا منفصلاً عن حقيقة الله تعالى؟ أنا صفرٌ بدون حقيقة التوحيد! الولاية عين التوحيد. قَبول الولاية هو قَبول التوحيد، وقَبول التوحيد هو قَبول الولاية. والسنّة الذين رفضوا الولاية، واعتنقوا التوحيد هم في اشتباهٍ محضٍ، وكذلك الذين اعتقدوا بالولاية، وتركوا التوحيد ورفضوا العرفاء هم في اشتباهٍ محضٍ؛ كلا هذين الصنفين في النقطة المقابلة للحقّ. مَن يعتقد بولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فهو يعتقد بالتوحيد الحقّ الحقيقيّ؛ ومَن يعتقد بالتوحيد الحقّ الحقيقيّ، فهو يعتقد بولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ولا فرق هنا أبدًا. وبشكلٍ عامّ، فإنّ مقاما الولاية والتوحيد سيّان؛ أي إنّهما واحدٌ، لا أنّهما متغايران.

  • كيفيّة مراعاة حفظ الأدب تجاه الأمور المتعلّقة بالتوحيد والولاية

  • التلميذ: لماذا يُطلق إذن على القرآن اسم «الثقل الأكبر»؟

  • الأستاذ: بالطبع، ورد معنى الثقل الأكبر [في حقّ القرآن] في بعض الموارد؛۱ ولكنّ الكثيرين يعتقدون أنّ الأئمّة عليهم السلام هم الثقل الأكبر ـ ولدينا رواياتٌ في هذا المجال أيضًا ـ، والقرآن الكريم هو فيضٌ لهذه الحقيقة.٢

  • الوجه في إطلاق «الثقل الأكبر» على القرآن هو بسبب «الكون في مقام التأدّب». مقام التأدّب يعني أنّ الإمام عليه السلام ـ من وجهة نظر مراتب النفس ومراتب الكثرة ـ له وجودٌ بشريٌّ في هذا العالَم، في مقابل القرآن الذي له جهةٌ ربّانيةٌ ومنغمسٌ في هذه الجهة الربّانية؛ ولهذا، فالإمام نفسه، مع أنّه يقول: «أنا القرآن الناطق؛ اضربوا هذه المصاحف!»،٣ ولكنّه عليه السلام ـ في مقام التأدّب تجاه القرآن ـ لديه خضوعٌ وخشوعٌ.

    1. تفسير القمّي، ج ١، ص ٣؛ بصائر الدرجات، ج ١، ص ٤١٤؛ تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٥؛ بشارة المصطفى، ص ٢٩ و٣٠؛ الاحتجاج، ج ١، ص ٦٠.
    2. راجع: بحار الأنوار، ج ٣٠، ص ٥٤٦؛ معرفة المعاد، ج ٧، ص ٢٢٢.
    3. مرآة العارفين، القونويّ، ص ٣٩؛ نور ملكوت القرآن، ج ٣، ص ۱٦۷.