الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)
11فلأنّ مقام الهوهويّة هو الفناء المحض، يُسمّونه مقام العماء، ويُشبّهونه بعالَم الظلمات.۱ في هذا العالَم، لا يوجد شيء مُحدّدٌ، ولا يرى الإنسان شيئًا. العماء يعني عدم الرؤية، وعدم الفهم، وعدم السمع، وعدم الإدراك. هناك، عالَم الهوهويّة المحض، حيث لا يكون الشاعر هناك إلاّ حقيقة ذلك الوجود.٢
يحصل العماء في السفر الأوّل (السفر من الخلق إلى الحقّ). بالطبع، فإنّ كيفيّة فناء الصفات والأسماء الإنسانيّة في الأسماء الكلّية، وكيفيّة انمحاء الذات في تلك الأسماء الكلّية، والاختلاف الذي قد يكون هنا، هي مسائل سأعرضها لاحقًا إن شاء الله.
عندما يكون شخصٌ في مقام الفناء، لا تعود هناك كثرةٌ، ولا يملك هذا الشخص أيّ إدراكٍ بتاتًا؛ مثلاً، قد يقع [على الأرض] فجأةً، أو إذا كان يمشي، لا يشعر بأيّ شيءٍ أصلاً! ولا يخفى أنّ هذه المسألة تختلف باختلاف الأفراد، وهي متعلّقةٌ بالله تعالى، ويُعطيها كما يشاء؛ فيُبقي أحدَهم، ويُرجع الآخرَ بسرعةٍ. على سبيل المثال، كانت تحصل هذه القضيّة للسيّد الحدّاد بنحو متردّد كبير؛ ولكنّنا لم نُشاهد مثل هذا الأمر قطّ بالنسبة للمرحوم العلاّمة، حيث حصلت له هذه القضيّة لديه بنحوٍ لم يكن مشهودًا لأيّ أحدٍ بتاتًا. فقطعًا، كانت لديه مثل هذه المسائل؛ ولكن، بسبب أنّه كان يملك طابع الإرشاد، أو لأنّ القضيّة كانت في الباطن، أو لأنّها كانت سريعةً جدًّا مثلاً، فإنّها كانت بنحوٍ لم يُلاحظه أحدٌ أبدًا.
تلازم الاعتقاد بالتوحيد الحقّ الحقيقيّ والاعتقاد بالولاية
التلميذ: هل تُشير العبارة الشعريّة «نحن رأينا عليًّا في الظلام!» إلى نفس جهة الفناء هذه لديه؟
الأستاذ: كلاّ، المراد منها هو نفس المعارف وحقيقة ظهور الولاية في الإمام عليه السلام، والمقصود منها هو أنّ الإمام هو الحقّ المحض هنا، وله المظهريّة لهذا الحقّ المحض؛ ولكن، لأنّنا لم نُدرك هذا المعنى، فقد ذهبنا وراء الظلمة. الظلمة هي نفس التمسّك بالمظاهر الأخرى؛ المظاهر المنغمسة في الشهوات والأنا و ... فنحن لم نذهب وراء الحقيقة المحضة والحقّ المطلق الموجود في وجود الإمام عليه السلام؛ لهذا، رأيناه في الظلام؛ أي إنّ تلك الحقيقة المطلقة والحقيقة المحضة وحقيقة ظهور الحقّ في الإمام التي حوّلته عليه السلام، لم تنكشف لنا؛ ولو أنّها انكشفت لنا، لما ذهبنا وراء هؤلاء.
- «مفاتيح الإعجاز في شرح گلشن راز (روضة الأسرار)، شمس الدين محمد اللاهيجيّ، ص ۱۱٣، ذيل شرح البيت:[يقول: السوادُ إنْ عَرَفْتَهُ هُوَ نُورُ الذاتِ؛ فَفِي بَاطِنِ الظلْمَةِ، مَاءُ الحَيَاةِ]»
سیاهی گر بدانی، نور ذات است *** به تاریکی درون، آب حیات است - لمزيد من الاطّلاع على مقام العماء، راجع: مصباح الأنس، الفناريّ، ص ٣۸۷.
- «مفاتيح الإعجاز في شرح گلشن راز (روضة الأسرار)، شمس الدين محمد اللاهيجيّ، ص ۱۱٣، ذيل شرح البيت:

