الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل (۱)
10[كلُّ مَن في الوجودِ يطلُب صيدًا] *** إنّما الاختــلافُ في الشـبكاتِ۱ إذا كان مقرّرًا أن نسخر منهم نحن، ونقول: «إنّ هذه السلطنات تعود لموجود آخر»، فهم أيضًا سيسخرون منّا، ويقولون: «إنّ هذا العلم والرئاسة والمرجعيّة تعود أيضًا لموجود آخر، وأنتم تضربون رؤوس بعضكم عبثًا!». فواقع المسألة واحدٌ.
السفر الأوّل: السلوك إلى مقام الفناء في الله تعالى
الكلام في هذا: نحن نحتاج إلى النور؛ ولكنّ مقام الهوهويّة مقامٌ لا يوجد فيه أيّ تعيُّنٍ أو أيّ ظهورٍ وبروزٍ أو أيّ اسمٍ بتاتًا؛ وهو مقامٌ يُمثّل باطن باطن باطن باطن جميع الأشياء، وحقيقة جميع التعيُّنات. أي إنّ مقام الهوهويّة، ليس مقامًا منفصلاً عن بقيّة المقامات أو بجوارها، وفي قبال بقيّة هذه المقامات، وفي مقابلها ومُضادًّا لها؛ بل ذلك المقام عبارةٌ عن الوجود البسيط، حيث إنّ "بسيط الحقيقة كلّ الأشياء". فلا ظهور أصلاً في هذا المقام؛ وبالتالي، لا توجد عينٌ [باصرةٌ] أيضًا في ذلك المقام؛ أي: هناك، قد زال الظهور، وزال البصر معًا. هناك، مقام الفناء المحض، حيث لا يملك السالك عينًا أصلاً ليرى شيئًا، ولا يوجد شيءٌ ليراه. هذا المقام هو مقام الفناء.
قبل أن يعزم السالك الذهاب في السفر من الخلق إلى الحقّ، كان كلّ شيءٍ موجودًا، ولكنّه لم يكن يملك عينًا؛ أمّا عندما يرجع، ويخرج من ذلك المقام، فسيكون كلّ شيءٍ موجودًا، غاية الأمر، أنّه يملك عينًا أيضًا. السفر الثالث هو السفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ. عندما يرجع [السالك] من هذا السفر، يرجع من الحقّ، ويتنزّل مرّةً أخرى عن مقام الفناء؛ أي سيكون له سير نزوليّ مرّةً أخرى؛ بالطبع، ليس كالسير الأوّل، بل سيأتي بنحوٍ آخر وهو مقرونٌ بالصعود؛ أي سيكون مع الحقّ، فيأتيان معًا وبموازاة بعضهما البعض؛ وهنا، سيكون كلّ شيءٍ موجودًا أيضًا.
يار بیپرده از در و دیوار *** در تجلی است یا اولیالأبصار [يقول: الحبيب يتجلّى بلا حجابٍ من الأبواب والجدران، يا أولي الأبصار]
لقد أعطاه الله عينًا، وهو يُشاهد هذا الحبيب الذي بلا حجابٍ؛ فيصير باقيًا بعد الفناء، ويُصبح عارفًا كاملاً.
- راجع: معرفة الله، ج ٢، ص ۱٢.

