انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

التوحيد ومقام الولاية بين البرهان والشهود

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل الفلسفة غاية بحدّ ذاتها أم هي مجرّد مركب للعبور نحو الحقيقة؟ ما هو السرّ الذي دفع الملاّ صدرا لاعتزال الناس لسنوات طويلة؟ وكيف تتوافق البراهين العقليّة مع الكشوفات القلبيّة والظواهر الشرعيّة؟ لماذا كان صدر المتألّهين يتأسّف على تتبّع آراء المتفلسفة؟ تُجيبك هذه المحاضرة العميقة (التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً ضرورة تزكية النفس قبل الخوض في الأبحاث الفلسفيّة، ومُوضّحةً كيفيّة ولادة كتاب الأسفار بعد إشراقات باطنيّة عظيمة، وتوسّلات كبيرة.

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

8
  • هل تظنّون أنّ هذه المسائل لها حدّ تقف عنده؟ أقول لكم: لو أنّ إنسانًا شرح لكم ما سيحدث من بداية خلق السماوات والأرض إلى يوم القيامة، فإنّ علمه لن يُعادل حصاة واحدة في صحراء واسعة! أقول هذا حقًّا! أي: كما ذكرت سابقًا، فإنّ كلّ عالم لا نهاية له في العرض؛ وكذلك في الطول.

  • للملاّ صدرا الحقّ في أن يسكر بهذا المقدار الذي أعطوه إيّاه؛ لأنّه لم يكن لديه أستاذ، ولم يرتفع أعلى من ذلك. أيّ فيلسوف تعرفونه وصل إلى هذا المقدار من المسائل التي طرحها؟

  • كان أحد رفقائنا ـ وهو المرحوم السيّد بيات ـ۱ ينقل قائلاً:

  • كنّا نخرج أيّام الجمعة مع المرحوم الشيخ الأنصاريّ رضوان الله عليه وآخرين إلى خارج همدان. ذهبنا يومًا إلى مكان يُسمّى «درّه مراد بيك». وكان الشيخ الأنصاريّ عادةً يرجع قبل الآخرين، وكنت أرافقه وحدي، وكان الرفقاء يتبعوننا بمسافة.

  • وصلنا يومًا إلى منعطف، وما إن هممنا بالانعطاف حتّى توقّفنا فجأة، وقال لي: «يا فلان، دعني أراك!».

  • فنظر إليّ، ورأيتُ أنّ حالي تغيّر بالكامل، وأصبحتُ في حال عجيبة! ثمّ سألني عن مسائل توحيديّة، فبدأت أشرح له أنّ مسألة التوحيد كذا وكذا...

  • فجأة قال: «ماذا تقول يا شابّ؟! الملاّ صدرا يقول في هذه المسألة كذا!».

  • قلت: إنّه مخطئ والمسألة ليست كذلك!

  • قال: «الملاّ صدرا يقول ذلك!».

  • قلت: أيًّا كان، فهو مخطئ!

  • فلم يقُل الشيخ الأنصاريّ شيئًا، ومضى. فانتبهت فجأة، وعاد حالي إلى طبيعته.

  • فقال: «هلاّ شرحت تلك القضيّة بشيءٍ من التفصيل!».

  • قلت: أيّة قضيّة؟

  • قال: «هذا الموضوع الذي كنت تتحدّث عنه الآن!».

  • قلت: لا أعلم، ولا أتذكّر شيئًا!

  • يبدو أنّ الحديث كان عن كيفيّة نزول التوحيد في عالم التعيّنات، وعن حقيقة العليّة وأمثال ذلك. لا أتذكّر التفاصيل بدقّة؛ لأنّه نقل لي ذلك منذ زمن طويل؛ لكن، من خلال ما كان يقوله وما أُطبّقه الآن، أظنّ أنّه كان كذلك.

  • ضرورة تقييم الشهودات الناقصة وغير التامّة بالبراهين العقليّة

  • بما أنّ هذه الشهودات للملاّ صدرا هي حقائق لم تحصل للإنسان بصورة تامّة وكاملة، لهذا، يُمكنه أن يُطبّقها على ما أدركه عقلُه. فكما أنّ منهج صدر المتألّهين كان يعتمد على التوجيه، فبوسع الإنسان أيضًا أن يُؤيّد هذه المسائل أو يُطبّقها من خلال التوجيهات العقليّة والمنطقيّة؛ فمثلاً، يُمكننا القول في مسألة التشكيك في الوجود التي طرحها الملاّ صدرا: إنّ كلّ تعيّن في الوجود اتّخذ نحوًا من الشدّة والضعف الوجوديّ، هو عبارة عن مرحلةٍ لتنزّل الواحديّة؛ أي: عندما تتنزّل الأحديّة، فإنّها تتنزّل في الاسم "الواحد". وبالطبع، "الأحد" في حدّ نفسه ليست له مرتبة، بل هو المرتبة الأعلى التي لا مرتبة فوقها؛ أي: لا توجد مرتبة أعلى منها تُسمّى بـ «الهوهويّة».

    1. مطلع أنوار (فارسيّ)، ج ۱، ص ٣٣٩، الهامش:
      «كان [المرحوم الحاج محمد حسن بياتي] من أقدم تلامذة العرفان والسلوك للمرحوم آية الله الحاج الشيخ محمد جواد الأنصاريّ رضوان الله عليه، وقد نال في مراتب السير والسلوك درجاتٍ سامية. وكان المرحوم الوالد قدّس الله سرّه يُفضي إليه ببعض الأسرار والرموز، حيث يتبيّن من نبرة خطابه وأسلوب رسائله إلى المرحوم بياتي أنّه كان يُشاركه الكثير من المسائل التي لم يكن يطرحها مع الآخرين».