انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

التوحيد ومقام الولاية بين البرهان والشهود

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل الفلسفة غاية بحدّ ذاتها أم هي مجرّد مركب للعبور نحو الحقيقة؟ ما هو السرّ الذي دفع الملاّ صدرا لاعتزال الناس لسنوات طويلة؟ وكيف تتوافق البراهين العقليّة مع الكشوفات القلبيّة والظواهر الشرعيّة؟ لماذا كان صدر المتألّهين يتأسّف على تتبّع آراء المتفلسفة؟ تُجيبك هذه المحاضرة العميقة (التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً ضرورة تزكية النفس قبل الخوض في الأبحاث الفلسفيّة، ومُوضّحةً كيفيّة ولادة كتاب الأسفار بعد إشراقات باطنيّة عظيمة، وتوسّلات كبيرة.

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

6
  • الظلمة العمياء تعني الظلمة التي لا سبيل فيها للإبصار أبدًا، وهذا أمر عجيب جدًّا! قال تعالى: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾؛۱ فهي ظلمة؛ وفي الوقت ذاته، يكون الإنسان فيها أعمى! هذا أمر ممتاز جدًّا! فتارةً، تكون هناك ظلمة، لكنّ الشخص بصير؛ ورغم أنّ هذا لا ينفع أيضًا، ولكن، إذا كانت ظلمات محضة، وكان الشخص أعمى كذلك، فكيف يُمكنه الاهتداء؟!

  • يقول الإمام عليه السلام [ما معناه]: «بقيت حائرًا فيما أفعل؛ هل أقوم بما لا أستطيع، أم أصبر؟!»

  • فصرتُ ثانيًا عنان الاقتداء بسيرته، عاطفًا وجه الاهتداء بسنّته (ونظرتُ لكي أرى ماذا يفعل هو): «فرأيت أنّ الصبرَ على هاتي أحجى (وأحكم وأتقن)، فصبرتُ وفي العين قذًى (وشوك) وفي الحلق شجًى (وعظم)».٢ 

  • فأمسكتُ عناني عن الاشتغال بالناس ومخالطتهم، وآيستُ عن مرافقتهم ومؤانستهم، وسهلت عليّ معاداة الدوران ومعاندة أبناء الزمان، وخلصت عن إنكارهم وإقرارهم (وشتمهم وتأييدهم)، وتساوى عندي إعزازُهم وإضرارُهم؛

  • ترون أنّ إنسانًا يأتيك من هنا وهناك مرارًا، ثمّ في مسألة جزئيّة جدًّا، ينقلب فجأة! هكذا هم الناس وهذا الأمر عجيب جدًّا حقًّا!

  • فتوجّهت توجّهًا غريزيًّا٣ (وباطنيًّا) نحو مُسبّب الأسباب، وتضرّعت تضرّعًا جبليًّا (وداخليًّا) إلى مُسهّل الأمور الصعاب.

  • أي: ليس فقط من حيث الفعل، بل عندما رأيت كلّ هذا الباطل والاختلافات، توجّهتُ بجميع كياني إلى هذه الحقيقة؛ وهي أنّهم جميعًا ـ من كبيرهم إلى صغيرهم ـ غارقون في النجاسة! من كبيرهم إلى صغيرهم!

  • لقد ذكرت هذا الأمر سابقًا، وهو أنّه في الماضي، عندما كانت تحدث بعض المشاكل، كنت أشعر أنّه ربّما لا يفهم إنسان واحد ما أقوله! أي: لا يفهم ماذا أُريد أن أقول وما هو قصدي! فالجميع يسبحون في خيالاتهم وتصوّراتهم. بالطبع، لا أريد أن أتباهى؛ بل في الواقع كلّ إنسان هكذا. ثمّ رأيت بالمناسبة أنّ المرحوم العلاّمة قال في كتاب الروح المجرّد [ما معناه]:

  • لقد حدث لي في حياتي عدّة مرّات أنّه لم يقبل بكلامي الحقّ شخص واحد، واضطررت للابتعاد عن جمع غفير كانت تربطني بكلّ واحد منهم علاقات قرابة أو صداقة وصحبة طويلة.٤

  • لأنّ كلّ إنسان يُمكنه أن ينتبه بمقدار السعة التي منحها الله تعالى له.

    1. سورة الزمر، الآية ٦.
    2. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤۸، الخطبة ٣.
    3. خ ل: عزيزيًّا؛ أي توجّهًا تامًّا ومُحكمًا.
    4. راجع: الروح المجرّد، ص ٦٣.