انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

التوحيد ومقام الولاية بين البرهان والشهود

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل الفلسفة غاية بحدّ ذاتها أم هي مجرّد مركب للعبور نحو الحقيقة؟ ما هو السرّ الذي دفع الملاّ صدرا لاعتزال الناس لسنوات طويلة؟ وكيف تتوافق البراهين العقليّة مع الكشوفات القلبيّة والظواهر الشرعيّة؟ لماذا كان صدر المتألّهين يتأسّف على تتبّع آراء المتفلسفة؟ تُجيبك هذه المحاضرة العميقة (التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً ضرورة تزكية النفس قبل الخوض في الأبحاث الفلسفيّة، ومُوضّحةً كيفيّة ولادة كتاب الأسفار بعد إشراقات باطنيّة عظيمة، وتوسّلات كبيرة.

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمٰن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة على خيرة الله المنتجبين محمّد وآله الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • المعرفة بالتوحيد ومقام الولاية كغاية للأبحاث الفلسفيّة والعرفانيّة

  • بعد الشكوى من الأناس الجاهلين بالحقائق الإلهيّة والذين يغضّون الطرف عن المعارف الحقّة والواقعيّة، يتحدّث صدر المتألّهين في هذا البحث عن أنّ غاية علم الحكمة، والهدف من تعلّم هذه الأبحاث هو أن تتفتّح بصيرة الإنسان، ليتمكّن من رؤية ما ينظر إليه ـ بواسطة البرهان والمقدّمات العقليّة ـ بعين القلب والواقعيّة وحاقّ الباطن؛ وإلاّ، فإنّ هذه المسائل ستكون مجرّد نقوش تنطبع في القلب؛ وبدلاً من أن يصل الإنسان إلى المطلوب والانكشاف الواقعيّ والمشاهدة الوجوديّة ولمس القضايا الواقعيّة بقلبه، ينهمك في البحث وتكرار المكرّرات والتدقيقات والمسائل التي لا طائل تحتها، وتُصبح تلك المسائل نفسها حجابًا له، فيحتجب ذلك الإنسان بعلومه، وتكون هذه العلوم ستارًا يمنعه من العبور والوصول من المقدّمة إلى ذي المقدّمة. ولهذا، نرى هذه المسألة وهذا الدأب والمنهج في جميع الأفراد، إلاّ من شذّ وندر، حيث تنحصر كلّ أبحاثهم وأفكارهم وهمّتهم في هذه المسائل والتدقيق فيها، وفيما يسمّونه بالمكتشفات التي يفتخرون ويتباهون بها؛ ويُمكن القول إجمالاً: إنّهم يفرحون بها، لكنّهم لم ينالوا نصيبًا من الواقعيّة والحقيقة.

  • ولهذا، يُحدث هنا انعطافًا في مسائله، ويقول [ما معناه]: على الرغم من أنّني سمّيت مسائل هذا الكتاب بـ «الحكمة المتعالية»، إلاّ أنّ غرضي ليس مجرّد بيان مجموعة من المسائل، بل هي مقدّمة للوصول إلى حاقّ هذه الأمور وواقعيّتها. ولهذا، بعد البحث والتنقيب الذي قمت به سابقًا في آراء المتفلسفة (الذين كانوا يفرحون بالمسائل الفكريّة فقط وكانوا يُزاولون بعض المسائل الفلسفيّة)، حيث كنت أكتفي بالنقد والاعتراض وأضعت عمري في ذلك، أردتُ أن أفتح نافذةً نحو عالم الغيب، وأن أُشرك الآخرين في تلك الأنوار التي رزقني الله تعالى إيّاها.

  • فالإنسان ينقد ويعترض في سائر المسائل أيضًا، ولا فرق في هذا الأمر بين الفقه والفلسفة والأصول والنحو وسائر الحرف والعلوم؛ لأنّ لكلّ إنسان مرتكزات ذهنيّة يفرح بها، وينقد آراء الآخرين من خلالها.

  • إنّ كلّ هذه الأبحاث والمسائل الفلسفيّة هي من أجل معرفة التوحيد ومعرفة الإمام عليه السلام والوصول إلى هذه الحقيقة؛ وهي أنّ وجود الحقّ يتجلّى في وليّه المطلق؛ ولهذا، يجب على الإنسان أن يقبل كلّ ما يقوله من دون أن يُبرّره. فلا يصحّ القول إنّ الإنسان بمجرّد قراءته لهذه المسائل، سيترقّى من مرحلة النقص إلى الكَمال الواقعي؛ بل سيظلّ الإنسان يُعاني من نقائص جمّة، وهذه النقائص هي التي تدفعه إلى الاتكّاء على رُكنٍ ركين، وحبلٍ متين، وأمرٍ لا يقبلُ الخدش، حيث يتوقف حينها عن الجدال والتشكيك! فالجدال مسموح به فقط في المقدّمة الموصلة؛ أمّا عندما يصل الإنسان إلى ذي المقدّمة، فإنّ الجدال حينها هو عين الضرر والخسران.