انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

التوحيد ومقام الولاية بين البرهان والشهود

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل الفلسفة غاية بحدّ ذاتها أم هي مجرّد مركب للعبور نحو الحقيقة؟ ما هو السرّ الذي دفع الملاّ صدرا لاعتزال الناس لسنوات طويلة؟ وكيف تتوافق البراهين العقليّة مع الكشوفات القلبيّة والظواهر الشرعيّة؟ لماذا كان صدر المتألّهين يتأسّف على تتبّع آراء المتفلسفة؟ تُجيبك هذه المحاضرة العميقة (التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً ضرورة تزكية النفس قبل الخوض في الأبحاث الفلسفيّة، ومُوضّحةً كيفيّة ولادة كتاب الأسفار بعد إشراقات باطنيّة عظيمة، وتوسّلات كبيرة.

الغاية القصوى للحكمة المتعالية

15
  • وليعلم أنّ معرفة الله تعالى وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة ليس المراد بها الاعتقاد الذي تلقّاه العامّي أو الفقيه وراثة وتلقّفًا (ومن دون تأمّل)، فإنّ المشعوف بالتقليد والمجمود على الصورة (من غير أن يصل إلى الحقيقية) لم ينفتح له طريق الحقائق كما ينفتح للكرام الإلهيّين، ولا يتمثّل له ما ينكشف للعارفين المستصغرين لعالم الصورة واللذّات المحسوسة من معرفة خلاّق الخلائق وحقيقة الحقائق؛ ولا ما هو طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحسين المرام، كما هو عادة المتكلّم (أي: وليس الطريقُ إلى الكمالِ ومعرفةِ حضرةِ الحقّ هو طريقُ أهلِ الجدلِ والبحثِ والمناظرةِ والكلام الذين يُسرعون في الانتقالِ من غصنٍ إلى غصنٍ والعبورِ عليه؛ كما هو نهجُ أهلِ الكلامِ ودَيْدنُهم) ؛ وليس أيضًا (طريق معرفة الله) هو مجرّد البحث البحت (الجافّ)، كما هو دأب أهل النظر وغاية أصحاب المباحثة والفكر (الذين لا يصلون إلى حقيقة هذه الأبحاث)؛ فإنّ جميعها (أي جميع هذه الطرق والمدارس) ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾.۱

  • بل ذلك (أي هذا النوع من المعرفة) نوع يقين (وشهود) هو ثمرة نور يُقذف في قلب المؤمن بسبب اتّصاله بعالم القدس والطهارة، وخلوصه بالمجاهدة عن الجهل والأخلاق الذميمة وحبّ الرئاسة والإخلاد إلى الأرض والركون إلى زخارف الأجساد.

  • تأسّف الملاّ صدرا على تتبّع آراء المتفلسفة

  • وإنّي لأستغفر الله كثيرًا ممّا ضيّعت شطرًا من عمري في تتبّع آراء المتفلسفة (الذين يظنّون أنفسهم أنّهم فلاسفة ولكنّهم ليسوا كذلك) والمجادلين من أهل الكلام (نظير الأشاعرة والمعتزلة) وتدقيقاتهم (كما هو حال الفخر الرازيّ)، وتعلّم جربزتهم في القول وتفنّنهم في البحث، حتّى تبيّن لي آخر الأمر بنور الإيمان وتأييد الله المنّان أنّ قياسهم عقيم وصراطهم غير مستقيم (لأنّهم لم يسلكوا صراط الأئمّة).

  • فهم دائمًا مشغولون بنقل الأقوال: فلان يقول كذا؛ فإذن، هو يقول باطلاً لهذا الدليل وذاك! ويُفكّرون دائمًا ويناقشون بأنّ فلان يقول كذا! ويقضون أعمارهم في النقاشات الطويلة، ولا يجنون من ذلك أيّة ثمرة، ولا فائدة في ذلك بتاتًا.

    1. سورة النور، الآية ٤۰.