
العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار
داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة
ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.
العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار
الوصف:
ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.
العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار
13فتجد ذلك العالم المسكين قابعًا في زاوية بيته بسبب علمه؛ أمّا الجهّال، فيركبون مطيّة مآربهم، ويجمحون بها! والخلاصة، كلّ مَن رأيتموه في مرتبة أعلى، فاعلموا أنّ حاله أسوأ!
غربة الحكمة والعرفان في حوزة النجف العلميّة في زمان المرحوم القاضي
كان المرحوم العلاّمة يقول:
كان أحد أصدقائنا من طلاّب النجف ـ وقد أدرك محضر المرحوم القاضي أعلى الله مقامه لسنوات ـ يقول لي: قبل أن أتعرّف عليه [أي على المرحوم القاضي]، كنت كلّما رأيته، اشتدّ وُجدي به؛ ولكن، بما أنّني كنت أشكّ في السلوك والوصول إلى لقاء الله وكشف وحدته تعالى، كنت أمتنع عن الذهاب إلى محضره؛ حتّى أرسل أحد أصدقائي الشيرازيّين من شيراز دينارين لأقدّمهما إليه.
كان المرحوم القاضي يُصلّي صلوات الجماعة في بيته مع بعض الرفقاء والأصدقاء في السلوك. فذهبت إلى بيته وقت الغروب لأُصلّي معه الجماعة، وأُقدّم له ذلك المبلغ.
صلّى المرحوم القاضي صلاة المغرب جماعة في أوّل غروب الشمس؛ أي بمجرّد استتار قرص الشمس وفقًا لرأيه وفتواه، وكانت صلاة عجيبة حقًّا ومُفعمةً بالحضور والروحانيّة. ثمّ أتى بالنوافل والتعقيبات، وصبر حتّى حان وقت العشاء. ثمّ صلّى صلاة العشاء بتوجّه تامّ وطمأنينة وآداب خاصّة أثّرت فيّ حقًّا.
وبعد صلاة العشاء، تقدّمت، وجلست أمامه، وسلّمت عليه، وقبّلت يده، وقدّمت له الدينارين، وقلت له في غضون ذلك: سيّدي، أريد أن أسألك سؤالاً، فهل تسمح لي؟
فقال المرحوم القاضي أعلى الله مقامه: قل يا بنيّ!
فقلت: سيّدي، هذه المسائل التي تذكرها عن العرفان والسلوك والوصل والفناء، هل هي حقيقة واقعًا، أم أنّها مجرّد تخيّلات وأوهام؟!
فقال: ماذا تقول؟! أنا في الوصل منذ أربعين سنة، وأتحدّث عنه! فهل هذا وهم؟!۱
وبالطبع، كان للمرحوم القاضي تلميذ يُدعى السيّد حسن المسقطيّ كانت له إجابات أخرى أيضًا! حيث أجاب المرحوم القاضي بتلك الطريقة، أمّا هو فقد قال: عندما تذهب إلى الخلاء وتقضي حاجتك، فإنّ تلك العذرة (النجاسة والقذارة التي تخرج) حقيقة، أمّا الله تعالى فليس بحقيقة؟!٢
كان السيّد حسن المسقطيّ رجلاً صالحًا وعالمًا جدًّا. وكان صديقًا حميمًا للسيّد الحدّاد. وكان السيّد الحدّاد يُثني عليه كثيرًا من الناحية السلوكيّة في تلك المرّات التي كنّا فيها في كربلاء.
- التوحيد العلميّ والعينيّ (فارسيّ)، ص ٢٢٩.
- المصدر نفسه، ص ٢٣۱.
