انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

9
  • كَمَا يُرَى مِنْ أَكْثَرِ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ مِنْ مُزَاوِلِي كُتُبِ العِلْمِ وَالعِرْفَانِ، مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ مُنْكَبِّينَ أَوَّلاً بِتَمَامِ الجِدِّ عَلَى مُصَنَّفَاتِ العُلَمَاءِ، مُنْصَبِّينَ بِكَمَالِ الجُهْدِ إِلَى مُؤَلَّفَاتِ الفُضَلَاءِ.

  • أي: لقد صرفت قوّتي في الزمن الماضي، وفي أوائل حداثة سنّي وريعان شبابي ـ بالقدر الذي أوتيته وكان بمقدوري، واقتضاه نصيبي من السعي الموفور ـ في تعلّم الفلسفة الإلهيّة. وتتبّعت آثار الحكماء السابقين والفضلاء اللاّحقين مقتبسًا من نتائج خواطرهم وأنظارهم، مستفيدًا من أبكار ضمائرهم وأسرارهم التي لم يتوصّل إليها أحد. وحصّلت ما وجدته في كتب اليونانيّين كأرسطو وأفلاطون، والرؤساء المعلّمين كأبي نصر وابن سينا، متعلّمًا إيّاها (ظانًّا أنّ الحقيقة تكمن في تتبّع أفكار أرسطو وغيره)؛ تحصيلاً يستخلص لُباب كلِّ باب، ويتجاوز التطويل والإطناب؛ مجتنبًا في ذلك طول الأمل (كالسعي نحو الرئاسات الخياليّة وتولّي مناصب البحث والتدريس) مع قصر العمل؛ ومُعرضًا عن إسهاب الجدل لاقتراب الساعة والأجل؛ إذ كان فكري محصورًا في المسائل الإلهيّة وحدها! وكنت أطلب الجاه الوهميّ وما يجول في ذهني، متشوّقًا للوصول إلى تلك المرتبة العالية من الخيال (كمرتبة أحسب فيها أنّي أدركت حقيقة الوجود وانكشف لي عالمه وحصّلت المعرفة بمعناها التامّ)، دون أن أظفر من الحكمة بطائل، أو أصل من البحث إلى نتيجة.

  • كما يُرى هذا النهج والديدن في أكثر أبناء الزمان ممّن يزاولون كتب العلوم المختلفة والعرفان، حيث ينكبّون في البداية بتمام الجدّ على مصنّفات العلماء، وينصبّون بكمال الجهد على مؤلّفات الفضلاء.

  • أي أنّك تجدهم يبحثون في مسألةٍ ما بلا طائل من دون أن يخرجون منها بنتيجة؛ وغايتهم فقط الجانب النظريّ والبحثيّ منها، من غير أن تنكشف لهم أيّة حقيقة. دائمًا يريدون أن يروا ماذا يقول العالِم الفلانيّ، أو ماذا يقول المرحوم الملاّ عليّ النوريّ ـ مع أنّ الملاّ عليّ النوريّ لم يكن شخصيّة عاديّة، بل كان البعض يعدّه في رتبة صدر المتألهين ـ أو ماذا يقول المرحوم الزنوزيّ! وهم يستمتعون بمعرفتهم لأقوال هذا وذاك، ويفرحون بأنّهم مثلاً مطّلعون على آراء العرفاء والفلاسفة!

  • ثُمَّ عَنْ قَلِيلٍ يَشْبَعُونَ عَنْ كُلِّ فَنٍّ بِسُرْعَةٍ وَيَقْنَعُونَ عَنْ كُلِّ دَنٍّ بِجُرْعَةٍ، لِعَدَمِ وِجْدَانِهِمْ فِيهَا مَا حَدَاهُمْ إِلَيْهَا؛ شَهَوَاتُهُمْ شَهَوَاتُ العِنِّينِ وَدَوَاعِيهِمْ دَوَاعِي الجَنِينِ.