انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

7
  • كلّ واحدة من هذه المسائل التي أطرحها بخصوص السيّد البروجرديّ محفوظة في مكانها؛ ولكنّ القصد هو أنّه لا ينبغي أن نأخذ الوحي من السيّد البروجرديّ، بل يجب أخذ الأحكام من الإمام عليه السلام فقط؛ لأنّ الإمام قد وصل إلى مقام العصمة المطلقة، سواء العصمة في الفكر أو العصمة في العمل أو العصمة في السرّ. يجب أن نأخذ الأحكام من الأئمّة عليهم السلام فقط، وانتهى الأمر!

  • المحوريّة المحضة للإمام عليه السلام في كشف المعارف الدينيّة الحقيقيّة

  • كان المرحوم العلاّمة يهتمّ بهذه القضيّة، وكان يُريد أن يثبت هذه المسألة: أنّ كلام أيّ إنسانٍ غيرَ المعصوم وغيرَ مَن وصل إلى عصمة السرّ، يزول برحيله؛ أيًّا كان هذا الإنسان؛۱ لأنّنا مكلّفون باتّباع الحقّ المطلق والحقّ بنحو الإطلاق، لا الحقّ المشوب. أمّا مسألة مقدار تكييفنا لأنفسنا، فهذا أمر آخر. نعم، لا يُمكننا تكييف أنفسنا مع الحقّ المطلق، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ».٢ يجب على الأقلّ أن نفهم ما هو الحقّ؛ أمّا مقدار تكييفنا لأنفسنا مع هذا الحقّ، فهي مسألة أخرى. وكلّما تكيّفنا بمقدار معيّن، شكرنا الله تعالى! ولكن، لا أن نجعل مبنانا قائمًا على كلام السيّد البروجرديّ؛ فهذا باطل! إنّ مَن يبحث عن الحقّ يجعل مبناه كلام الإمام عليه السلام، لا السيّد البروجرديّ، ولا مَن هو أعلى من السيّد البروجرديّ.

  • الإشكال الذي أوردتُه على الشيخ عبّاس القوچانيّ كان حول هذه المسألة بعينها. كان المرحوم العلاّمة يقول: جاء أحد أعيان طهران ومعروفيهم إلى النجف. وفي ذلك الوقت، كان العمّال والبنّاؤون منهمكين في التجصيص وترميم حرم أمير المؤمنين عليه السلام. كان هذا الرجل يأخذ التعليمات والأذكار من الشيخ عبّاس، وكان الشيخ عبّاس أستاذه؛ ولهذا، سألَ الشيخَ عبّاس: «أرغب في العمل في الحرم ليوم واحد، فأخلع ثيابي، وأبدأ بالعمل مثل العمّال!».

  • فقال له الشيخ عبّاس القوچانيّ: «لا تفعل ذلك، ونيّتك تكفيك، وأنت مأجور. بدلاً من هذا العمل، رافقنا في رحلة المشي إلى كربلاء. (كان هو أحد الثلاثة الذين جاؤوا مع المرحوم العلاّمة من النجف). وبما أنّك من الأعيان، فإذا رآك الآخرون، فلن يكون ذلك حسنًا بحقّك؛ أي إنّهم إذا نقلوا هنا وهناك أنّك بمكانتك هذه تعمل كعامل في الحرم، فقد يطرأ في نفسك شيء، ومفسدة ذلك على نفسك أكبر من مصلحته».٣

    1. راجع: معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ۱۸۰. ولمزيد من الاطّلاع بشكل تفصيليّ على أدلّة عدم جواز تقليد الميّت، راجع: الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة، ص ٢۷۸.
    2. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، الرسالة ٤٥، ص ٤۱۷.
    3. راجع: الروح المجرّد، ص ٢٣.