انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

6
  • كلاّ، بل يجب الذهاب إلى حرم الإمام الرضا عليه السلام، ويجب تقبيل العتبة أيضًا، ثمّ الدخول إلى الحرم. أنا في كلّ مرّة أتشرّف فيها بزيارة الحرم، وقبل الدخول في المرّة الأولى، أُقبّل العتبة ثمّ أدخل؛ سواءً كان أحد يرى، أم لا! إنّ عدم تقبيل الإنسان للعتبة هو أنانيّة وإظهار للذاتيّة في مقابل مقام الولاية!۱

  • وبالطبع، أقول هذا: لقد كان السيّد البروجرديّ رجلاً طاهرًا ومخلصًا جدًّا، ولا توجد فيه شائبة حقًّا! وقد نقلتُ مسائل عنه تتعلّق بيوم عاشوراء.٢ كان رجلاً طاهرًا، ومخلصًا، وصاحب حميّة وغيرة دينيّة، وكان رجلاً غيورًا بحقّ.

  • كان المرحوم العلاّمة ينقل قضيّة عنه، ويقول:

  • قال لي الشيخ إسماعيل الملايري يومًا هنا: «في ذلك الزمان الذي كان فيه الشيوعيّون يتعاونون مع مُصدّق، وتقدّموا، ونظّموا المظاهرات، وعقدوا المؤتمرات واللقاءات، واستلموا زمام الأمور، كان ذلك يُشكّل خطرًا كبيرًا على البلد؛ ومن جهة أخرى، كان مصدّق قد اختلف مع علماء الدين، والخلاصة أنّ الأوضاع كانت تتّجه نحو الفوضى. وفي إحدى المرّات عندما كان السيّد البروجرديّ في الصيف في أحد المصايف أطراف قمّ وكنت معه، استيقظتُ في منتصف الليل، وسمعت صوت مناجاة، فرأيت السيّد البروجرديّ قد استيقظ، وكان يُصلّي صلاة الليل في باحة المنزل، وكان في صلاة الليل يقرأ باستمرار سورتي ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾٣ و﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلفَلَقِ﴾،٤ وكان يُكرّر ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلفَلَقِ﴾ بشدّة وتأكيد على الكلمات، وكان يُريد بحرص وتأكيد وبقصد الإنشاء أن يُوجد هذ المعنى في الحضرة الإلهيّة [أي: يُنشئ معنى التعوذ بالله ويُوقعه حقيقةً!]! وفي الصباح، قلت له: سيّدنا، لقد استيقظت البارحة، فرأيتكم في غاية الالتهاب [الروحيّ]، وتقرؤون ﴿قُل أَعُوذُ...﴾ بحرص وشدّة!

  • فقال: عزيزي، إنّ البلد يضيع، ويجب علينا أن نتوسّل! لا يُمكن ترك الأمر هكذا!

  • أيٌّ من هؤلاء المشايخ هكذا؟ رحمه الله، فقد كانت فيه غيرة وحميّة ونخوة دينيّة!

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: «انقلبت الأوضاع في تلك الليلة نفسها!»، وكان رأيه أنّ توسّلاته هي التي أثمرت ذلك، طبعًا، في ضمن سلسلة العلل.

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: «كان السيّد البروجرديّ رجلاً أصيلاً!»؛ أي كان ذا أصالة، وحريصًا [على الدين]. ولكن، أن يقول السيّد البروجرديّ: «لا تُقبّلوا عتبة الإمام الرضا عليه السلام؛ لأنّ ذلك يشبه السجود»، فنحن لا نقبل هذا الكلام مع كامل الاحترام! عندما نتشرّف بزيارة عليّ بن موسى الرضا، يجب علينا على الأقلّ في المرّة الأولى أن نُقبّل العتبة، وفي المرّات اللاحقة، أن نقبّل الأبواب؛ وليَنظر مَن شاء أن ينظر!

    1. للاطّلاع على جواز تقبيل إطار أبواب الدخول‌ لقبور الأئمّة عليهم السلام‌، راجع: الروح المجرّد، ص ٢۱٣ و٢۱٤.
    2. راجع: رسالة العمرة المفردة (فارسيّة)، ص ٣۱، الهامش ٣؛ شرح حديث عنوان البصريّ، المحاضرات ٣۸ و٩٣ و۱۰۷؛ درس خارج فقه الحجّ (فارسيّ)، ص ۱٩٤۰. وراجع أيضًا: سيرة الزعيم الكبير لعالم التشيّع آية الله البروجرديّ، ص ٣٦۸.
    3. سورة الناس، الآية ۱.
    4. سورة الفلق، الآية ۱.