انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

3
  • لقد كانت مسألة التقليد موجودة في جميع الأمم السابقة، بحيث إنّ معنى كلام أمير المؤمنين عليه السلام حين قال: «لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ قَالَ وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَ»۱ كان بعيدًا تمامًا عن عقل البشر؛ أي إنّ الناس كانوا ينظرون دائمًا إلى ما كان موجودًا من مسائل حتّى ذلك الوقت.

  • والناس اليوم كذلك أيضًا! انظروا إلى الناس الآن؛ بمجرّد أن تقولوا لهم كلمة، يقولون فورًا: «قال فلان هذه المسألة، وكلامُك يُخالف كلامَه!»، ولا يتحدّثون بعد ذلك عن هذه القضيّة أبدًا. تأمّل أوّلاً في هذه القضيّة؛ فإن كانت باطلةً، فرُدّها! لم يمنعك أحد من الردّ! أمّا أنّ «فلانًا بِلحيته وعمامته قال كذا»، فهذا ليس بدليل!

  • هذه هي مسألة التقليد التي تُسدِل حجابًا على العقل والعين والباطن، فلا يستطيع الإنسان رؤية الحقيقة؛ أي: حتّى لو كان صاحب عمامة ومن أهل العلم، إلاّ أنّ نفسه في مستوىً يجعله يضع ذلك العلم في خدمة مرتكزاته الذهنيّة، لا أنّه يمتلك الجرأة لتنحية تلك المرتكزات الذهنيّة جانبًا، والاستفادة من ذلك العلم على أحسن وجه وأتمّه. فمثلاً، ما دام الأب هو السالك، فإنّ ابنه يكون سالكًا أيضًا؛ ولكن، عندما يخرج الأب من دائرة السلوك، يخرج الابن أيضًا! لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟! وما دام الأب ليس سالكًا، فالزوجة والأبناء ليسوا كذلك؛ ولكن، بمجرّد أن يأتي الأب، تأتي الزوجة والأبناء! لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟! أليس طريق الله تعالى طريقًا يُمثّل الحقيقة؟!

  • ولهذا، نرى أنّهم يبدؤون بالتهكّم والسخرية! ويتبيّن أنّ أصل الأمر وحقيقته كانا بلا معنى؛ لأنّه إذا التفت إنسان إلى حقيقة ما، فلا معنى لأن يتخلّى عنها؛ فيتبيّن إذن أنّه هو أيضًا يُتابع هذه الأمور بدافع الشوق والقيل والقال من هذا وذاك ومن هنا وهناك. إذن، كلّ هذا يُصبح تقليدًا!

  • فنحن إذن لدينا سلوك تقليديّ، وشرع تقليديّ، وأعراف تقليديّة، واجتماعيّات تقليديّة؛ كلّها تقليديّة! وإلى هذا المعنى يشير [مولانا جلال الدين الروميّ] بقوله:

  • مر مرا تقلیدشان بر باد داد***که دو صد لعنت بر این تقلید باد٢
  • [يقول: لقد أضاعني تقليدُهم، فلتنزل مئتا لعنة على هذا التقليد].

    1. غرر الحكم، ص ۷٤٤.
    2. المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الثاني، ص ٢۰٤.