انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة على خيرة الله المنتجبين محمّدٍ وآله الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • عتاب الملاّ صدرا لأبناء الزمان ولحالة التقليد في الحوزة العلميّة

  • في درس اليوم، يعتب المرحوم صدر المتألهين كثيرًا على أبناء الزمان. وبشكل عامّ، فإنّ المسألة العجيبة التي كانت موجودة منذ العصور السالفة، ثمّ في عصر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله حيث كانت سائدة، وامتدّت إلى يومنا هذا، وستستمرّ على هذا المنوال في المستقبل، هي: أنّ الناس يقعون دائمًا في معضلة التقليد، وهذه المسألة مؤسفة حقًّا؛ فكيف هي قضيّة التقليد وقضيّة أُنس الإنسان ونفسه بالمسائل والأمور التي ورثها من الماضي، بحيث لا يستطيع أن يُكيّف نفسه مع المسائل الجديدة؟ هذه معضلة؛ وبالطبع، يبدو أنّ هذه القضيّة قد اختلفت قليلاً في الوقت الحاضر، وهو ما سأتحدّث عنه إن شاء الله تعالى.

  • نهي الشريعة الإسلاميّة عن التقليد الأعمى

  • كانت مسألة التقليد هذه موجودة منذ البداية. فإذا نظرتم في الآيات القرآنيّة وفي التاريخ، ترون أنّه ما من نبيّ جاء إلاّ ولم يقل له أحد: «ما هو كلامك؟»، بل كانوا يقولون: «هكذا كان آباؤنا!». عزيزي، انظر أوّلاً ماذا يقول، ثمّ قِس ذلك بقانون العقل والفكر والمنطق؛ فإن كان باطلاً فاتركه، وإن لم يكن باطلاً فاقبله! لماذا تقولون: «كانت طريقة آبائنا هكذا؛ ولهذا، لا نقبل كلامك!»؟

  • هذا هو التقليد! هكذا كان الأمر في زمن نوح عليه السلام، وفي زمن لوط عليه السلام، وفي زمن شعيب عليه السلام، وفي زمن صالح عليه السلام؛ وفي كلّ زمان آخر، كان الأمر كذلك! كان الكفّار يقولون: ﴿أَن نَّترُكَ مَا يَعبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾.۱

  • يقول الله تعالى: ﴿أَوَلَو كَانَ ءَابَآؤُهُم لَا يَعلَمُونَ شَي‍ئًا وَلَا يَهتَدُونَ﴾.٢

  • فهل يجب عليكم أن تحترقوا بنار آبائكم، مع أنّهم لم يكونوا يفهمون شيئًا؟! ما هذا المنطق؟!

  • إنّ ذكري لهذه المسألة الآن واهتمامي بها، يعود إلى أنّنا نحن أيضًا مبتلون بهذه القضيّة والمشكلة؛ فمثلاً، عندما تكون هناك مسألة موروثة من الماضي، فهل يجب الإصرار عليها؟! لم يكُن أحدٌ بعد الشيخ الطوسيّ يجرؤ على طرح مسألة تُخالف فتاواه، وكانوا يعدّون مخالفته ـ في الأساس ـ من الكبائر! ويُنقل أنّ ابن إدريس جاء، وكسر هذا السدّ، وبحث قليلاً في فتاوى الشيخ الطوسيّ.٣

    1. سورة هود، الآية ۸۷.
    2. سورة المائدة، الآية ۱۰٤.
    3. تاريخ الفقه والفقهاء، (فارسيّ)، كرجي، ص ۱۸٤؛ مجموعة مصنّفات الأستاذ الشهيد مطهّري (فارسي)، الخدمات المتبادلة بين الإسلام وإيران، ج ۱٤، ص ٤٢۷.