انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

داء التقليد وغربة الحكمة الإلهيّة في الحوزة العلميّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

ما هو التقليد الأعمى الذي حاربه الأنبياء والأولياء على مرّ التاريخ؟ ولماذا هرب المرحوم صدر المتألّهين من أبناء زمانه ولجأ إلى العزلة لكتابة سِفره العظيم «الأسفار»؟ هل يُمكن الاعتماد على الإجماع الأصوليّ للوصول إلى قول المعصوم؟ وما الفرق بينه وبين إجماع أولياء الله؟ وكيف يجب أن تتوجّه البوصلة دائمًا نحو الأئمّة عليهم السلام دون غيرهم في أخذ الأحكام والمعارف؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، مع إضاءات تاريخيّة وعرفانيّة حول شخصيّات كالمرحوم القاضي والسيّد البروجرديّ.

العقبات التي واجهت تدوين كتاب الأسفار

10
  • ولكن، بعد أن يمضي زمان، ولا يحصلون على أيّة نتيجة، يسأمون بسرعة من كلّ فنّ، ويفقدون شوقهم إليه، فينتقلون إلى مسألة أخرى؛ فيقنعون من كلّ وعاء ودنّ بجرعة، لعدم وجدانهم غاية وحقيقة تُحفّزهم وتُرغّبهم، فيُحبَطون، ويتركون كلّ شيء. فهؤلاء شهواتهم شهوات العنّين الذي لا شهوة له (أي لا شيء في مخيّلتهم البتّة ويُفكّرون كالأطفال)، ودواعيهم دواعي الجنين.

  • وما هي دواعي الجنين؟ لا شيء! ودواعي هؤلاء الأفراد تافهة جدًّا! فهم يريدون فقط الوصول إلى معرفة قول فلان وقول علاّن، ليشرعوا في الحديث في المجالس، فيقول الآخرون: «ما شاء الله، كم هو مطّلع هذا الرجل على أقوال الحكماء والأصوليّين وغيرهم!». يُكثرون من قول: «المرحوم الآغا ضياء، المرحوم النائينيّ!» حتّى يُزبدوا! وأنتم ترون الآن والحمد لله تعالى أنّ متعة كلّ هؤلاء السادة تكمن في إحاطتهم بما أفاده النائينيّ وبما صدر عن الآغا ضياء من أبكار ضمائره، ولا يملكون مهارة غير هذه ليعرضوها! فما شأني أنا إن كان هو قد قال كذا؟! وماذا تملك أنت؟! دواعي هؤلاء هي دواعي الجنين؛ أي أن يكونوا محترمين بين الناس، وأن يرفعهم الناس، ويضعوهم في المراتب العُليا، ثمّ يأكلوا شيئًا، ويملؤوا بطونهم، ويعودوا إلى بيوتهم لمتابعة سائر أمورهم!

  • وَلهذا، لَمْ يَنَالُوا مِنَ العِلْمِ نَصِيبًا كَثِيرًا، وَلَا الشَّقِيُّ الغَوِيُّ مِنْهُمْ يَصِيرُ سَعِيدًا بَصِيرًا؛ بَلْ تَرَى مِنَ المُشْتَغِلِينَ مَا يُرْجَى طُولُ عُمْرِهِ فِي البَحْثِ وَالتَّكْرَارِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ.

  • ثُمَّ يَرْجِعُ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ، وَيَصِيرُ مَطْرَحًا لِلْعَارِ وَالشَّيْنِ؛ وَهُمُ المَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرِينَ أَعمَٰلاً * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي ٱلحَيَوٰةِ ٱلدُّنيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعًا﴾.۱ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الوَرْطَةِ المُدْهِشَةِ وَالظُّلْمَةِ المُوحِشَةِ.

  • أي: ولهذا السبب، بما أنّهم يسعون فقط وراء هذه الرئاسات الخياليّة والدواعي النفسانيّة، فإنّهم لم ينالوا من العلم نصيبًا وافرًا، ولا الشقيّ الغاوي منهم يصير سعيدًا بصيرًا. بل ترى من المشتغلين بهذه العلوم مَن يمضي طول عمره في البحث والتكرار آناء الليل وأطراف النهار، ينتقل دائمًا من درس إلى آخر، ويُدرّس هذا وذاك، ويفرح بأن يقال له مُدرّس!

    1. سورة الكهف، الآيتان ۱۰٣ و۱۰٤.