
أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة
لزوم اقتران العلوم العقليّة المحضة بالرياضات الشرعيّة والعبادات البدنيّة
هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.
أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة
4كلّ هذا بسبب أنّ ثلّة من الجهّال الذين لا يفهمون، وبدلاً من أن يفكّروا بشكل أفضل، يمنعون الناس من الوصول إلى الحقيقة والعلم، حيث ينحصر عملهم في طرح شبهات ومسائل تضحك منها الثكلى، ليضعوا الموانع، ولا يسمحوا لإنسان بأن يصل إلى هدف وعلم.
وبناءً على ذلك، إذا كانت الحكمة والعرفان بلا فائدة أو منفعة، والملاّ صدرا نفسه يقول: «لقد ألقيت رحلي في رحاب الأئمّة!»؛ فلماذا كتب هو نفسه كتاب «الأسفار» إذن؟!
وإذا كان قد كتب «الأسفار» من باب دفع الدخل أو من باب دفع الإشكال، فلم يكُن ينبغي له أن يقول: «إنّ أعلى العلوم هي العلوم العقليّة المحضة التي عبارة عن العلم بالله». لأنّ هذا لا ينسجم مع هذا الكلام بتاتًا. وكان عليه أن يقول على الأقلّ: لا تعتقدوا بهذه الكلمات التي أقولها؛ فكلّها تُرّهات! وإنّما قلتها فقط لكي تتمكّنوا من الردّ عندما تُواجهون المعاندين! كما يقول المتكلّمون والأخباريّون الذين ينضوون في سلك العلماء ظاهرًا: «اقرؤوا هذه المسائل لكي تُجيبوا [عنها]!». حسنًا، كان بإمكانه أن يقول: «إنّ هذه الكلمات كلّها هراء وباطلة، وإنّما كتبتها لهذا الغرض!»، ولم يكُن ليقول [ما معناه]: «إنّ أعلى وأدقّ وأسمى علوم هي العلوم العقليّة المحضة التي لا يوجد فيها أيّ طابع للتوجّه نحو الخلق، بل فيها طابع التوجّه نحو الربّ فحسب».
أفضليّة علم الحكمة على سائر العلوم لعلّو موضوعه
إذا نظرتم إلى علم الفقه، تجدون أنّ له طابعًا فعليًّا۱ وجوارحيًّا؛ كفقه المعاملات بأقسامه من الصلح والهبة والبيع والشراء وما شابه ذلك، أو فقه النجاسات وفقه الأراضي والإقطاع والأراضي الموات، أو فقه القصاص والديات وما شابه ذلك. وقسم الفقه المتعلّق بالعبادات ـ كالصوم ـ هو وحده الذي يحمل طابعًا روحيًّا، ويغلب طابعه الروحيّ على طابعه الظاهريّ. ولكن، إذا نظرتم إلى أيّ علم، ترون أنّ فيه جهةَ تعلّقٍ بالخلق؛ فما بالكم بعلوم كعلم الطبّ المخصّص فقط لبدن الإنسان والأمعاء والمعدة وما شابه ذلك، أو علوم الهندسة وغيرها المخصّصة فقط لتشييد البناء، والتي تدور حول الطوب والجصّ والإسمنت ومسائل من هذا القبيل.
- أي يرتبط بأفعال الإنسان. المترجم
