انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

لزوم اقتران العلوم العقليّة المحضة بالرياضات الشرعيّة والعبادات البدنيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمٰن الرحيم

  • الحمدُ لله ربّ العالمين

  • والصلاة على خيرة الله المنتجبين محمّد وآله الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • علّة اختلاف الأفراد في الميل إلى العلوم والفنون المختلفة

  • ثُمّ لمّا كانت العلوم متشعّبةً، وفنون الإدراكات متكثّرةً، والإحاطة بجملتها متعذّرةً أو متعسّرةً، ولهذا تشعّبت فيه الهمم؛ كما تفنّنت في الصنائع قدم أهل العالَم.

  • أي: بما أنّ العلوم متنوّعة وذات فروع وأقسام مختلفة، وأقسام الإدراكات متكثّرة، وبما أنّ الإحاطة بجميع هذه العلوم والإدراكات إمّا ممتنعة أو في غاية الإشكال والتعسّر؛ ولهذا، تشعّبت الهمم واختلفت. وكما تشعّبت واختلفت أقدامُ أهلِ العالَم في الصناعات، فقد اختلفت في العلوم أيضًا.

  • ليس للإدراك جهة وحدة فحسب، بل له جهات كثيرة؛ وهذه العلوم الكثيرة التي تُشاهد إنّما هي بسبب أنّ هذه الإدراكات متكثّرة. ولهذا، توجّه كلُّ إنسانٍ نحو علم معيّن، وتحرّك لطلب نوع من أنواع الإدراكات؛ وأنتم ترون قوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾،۱ وكما قيل: 

  • ...***گروهی آن، گروهی این پسندند!٢
  • [يقول: ففريق يرتضي هذا، وفريق يرتضي ذاك!]

  • وكما في الصناعات، حيث يُصبح أحدهم نجّارًا ويرغب في النجارة، ويُصبح الآخر حدّادًا، والثالث نسّاجًا للسجّاد، فكذلك في العلوم، يختار كلّ فرد علمًا بناءً على دواعيه الخاصّة. وفي الواقع، كلّها صناعات أيضًا، فلا ينبغي لكم أن تظنّوا أنّ علم الطبّ وهندسة البناء والرياضيات ـ والرياضيات أفضل قليلاً من غيرها ـ والهندسة وغيرها هي علوم حقيقيّة؛ كلاّ، فكلّ هذه صناعاتٌ تهدف إلى إحداث تحوّل في الدنيا والبدن والجسم، وإيجاد عوارض فيه. ففي الواقع إذن، كلّ هذه صناعاتٌ أُطلق عليها اسمُ العلم.

  • فافترقت العلماء زُمَرًا، وتقطّعوا أمرهم بينهم زُبرًا،٣ بين معقول ومنقول وفروع وأصول؛ فَهِمّةٌ نحوَ نحوٍ وصرفٍ وأحكامٍ، وهِمّةٌ نحوَ فقهٍ ورجالٍ وكلامٍ.

  • أي: اتّخذ كلّ فريق من العلماء طريقًا، وتفرّقوا وانفصلوا وصاروا جماعات، وتقطّعوا أمرهم بينهم؛ فلم تعُد بينهم وحدة كلمة، بل راح كلّ فريق يختار لنفسه طريقًا ومسارًا. فأخذ بعضهم بالمعقول، وتوجّه بعضهم نحو المنقول، وسار بعضهم خلف الفروع، وتحرّك بعضهم نحو الأصول. وتوجّهت هِمّةٌ نَحوَ النحوِ والصرف والأحكام؛ أي أحكام الكواكب والنجوم وما شابه ذلك، وتحرّك بعضهم نحو الفقه والرجال والكلام وأمثال ذلك.

    1. سورة المؤمنون، الآية ٥٣.
    2. رباعيات بابا طاهر، الرباعي رقم ٤۰.
    3. اقتباس من سورة المؤمنون، الآية ٥٣: ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمرَهُم بَينَهُم زُبُرًا كُلُّ حِزبٍ بِمَا لَدَيهِم فَرِحُونَ﴾.