انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

لزوم اقتران العلوم العقليّة المحضة بالرياضات الشرعيّة والعبادات البدنيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

14
  • وبطبيعة الحال، نحن لا نقول بهذا الشكل أيضًا؛ بل نقول: يجب ألاّ يُسلّم الإنسانُ زمام أمره في هذه العلوم الدينيّة بيد إنسان آخر، بل يجب عليه بنفسه أن يعرف ماذا قال الإمام عليه السلام، ولا يوجد فرق بين المعارف والأحكام. فحينما يكون الإمام عليه السلام في مقام الهداية والإرشاد، يجب علينا أن نضع أقدامنا في موضع قدم الإمام. فالإمام لم يُبيّن المعارف الإلهيّة المحضة فحسب، بل بيّن كلّ شيء؛ من الشريعة، ومن أعمال الصلاة، ومن أعمال الحجّ، ومن الأخلاقيّات، ومن التوحيد، ومن الاجتماعيّات... بيّن كلّ شيء! ولهذا، في اعتقاد الحقير الفقير المليء بالتقصير، يجب على طالب العلم على الأقلّ أن يكون مطّلعًا على جميع الكلمات التي قالها الأئمّة عليهم السلام، من النبيّ الأكرم إلى حضرة بقيّة الله.

  • فمثلاً، يجب أن يعرف ماذا قال النبيّ لذلك الإنسان في الغزوة الفلانيّة، حتّى لو كانت كلمة واحدة! فأنا الآن يجب أن أعرف هذه الكلمة الواحدة؛ وإذا لم أعرفها، فأنا ناقص بهذا المقدار. دع عنك المسائل الفقهيّة الآن! أو مثلاً، إذا كان الإمام الصادق يسير مع فلان من مواليه في المكان الفلانيّ، فأسند عليه السلام ظهره إلى شجرة، وقال له الجملة الفلانيّة، فلماذا لا ينبغي لنا أن نطّلع على هذه القضيّة؟! هل كلامه عليه السلام حكمة أم لا؟ هل هو نور أم لا؟ هل هو واقعيّة أم لا؟ فإذا لم نعرف نحن، فمن يجب أن يعرف إذن؟!

  • ولهذا، فإنّ مطالعة دورة واحدة من «بحار الأنوار» على الأقلّ هي من ألزم اللوازم لكلّ فرد من أهل العلم! دع عنك بقيّة المسائل الأخلاقيّة والحكميّة. حينئذٍ، يُمكننا، بالالتفات إلى هذه المسائل، وبالالتفات إلى تلك المعارف والعلوم العقليّة، أن نُقدّم مدرسة شاملة كمعارف إلهيّة.۱ فانظروا إذن كم نحن متأخّرون الآن عن هذه المعارف!

  • عدم التوصّل إلى حقيقة الدين بدون الاتّصال بالغيب

  • إذا قلّدتم حقًّا إنسانًا يضلّ الطريق في مبانيه الفكريّة وهو عالم ظاهريّ، فوا أسفاه عليكم؛ فقد تأخّرتم عن الركب كثيرًا! فالتقليد ليس مزاحًا! وإذا كنتم لا تريدون التقليد أيضًا، فيجب عليكم أن تعرفوا بأنفسكم ماذا قال الإمام وما هو رأيه عليه السلام في هذه القضيّة؛ فلا يكون لكم شأن بالآخرين بتاتًا! يُمكن للإنسان بواسطة ذلك الذوق الفقهيّ وشمّ الفقاهة الذي يحصل له إثر مطالعة الروايات والاتّصال بالغيب أن يصل إلى حقيقة الدين، حتّى لو وقف العالَم كلّه في الطرف المقابل، وكان للجميع رأي آخر!

    1. الميزان، ج ٢، ص ٢٣٤:
      «قوله تعالى: ﴿تِلْك حُدُودُ اللّهِ فلا تعْتدُوها ومنْ يتعدّ حُدُود اللّهِ﴾ إلخ، المشار إليه هي المعارف المذكورة في الآيتين وهي أحكام فقهية مشوبة بمسائل أخلاقية، وأخرى علمية مبتنية على معارف أصلية، والاعتداء والتعدّي‌ هو التجاوز. 
      وربّما استشعر من الآية عدم جواز التفرقة بين الأحكام الفقهية والأصول الأخلاقية، والاقتصار في العمل بمجرد الأحكام الفقهية والجمود على الظواهر والتقشف فيها، فإن في ذلك إبطالا لمصالح التشريع وإماتة لغرض الدين وسعادة الحياة الإنسانية فإن الإسلام كما مر مرارا دين الفعل دون القول، وشريعة العمل دون الفرض، ولم يبلغ المسلمون إلى ما بلغوا من الانحطاط والسقوط إلا بالاقتصار على أجساد الأحكام والإعراض عن روحها وباطن أمرها».