انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

لزوم اقتران العلوم العقليّة المحضة بالرياضات الشرعيّة والعبادات البدنيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

12
  • أي إنّ الفقه والمبنى الفقهيّ قد تغيّر بشكل عامّ، وشهد تحوّلاً عن حالة مماشاة الناس ومواكبة الدين للناس في محاوراتهم وقوانينهم، وتحوّلت المرتكزات الشرعيّة إلى مجموعة من القوانين التي لا تنفع إلاّ للجلوس في صفّ البحث والدرس.

  • إنّهم يقولون الصدق حقًّا بأنّ هذا الفقه لم ينزل إلى المجتمع بتاتًا، بل هو باقٍ في زاوية الحجرات [الدراسيّة] فحسب! فأنّى يعمل الناس بهذه الاستصحابات! وأنّى يُرتّب الناس أثرًا على هذه الأصول العمليّة! هل جاء النبيّ بهذه المسائل للناس؟! أي: هل كان مراد الإمام الصادق عليه السلام عندما يقول لأحدهم: «لا يَنقُضُ اليقينَ بالشكّ»،۱ هو نفسه (لا تنقض اليقين) الذي تُستخرج منه مائتا صفحة من مباحث الاستصحاب؟! هل هذا هو معناه؟! كلاّ! فلا ذلك الإنسان كان يفهم شيئًا كهذا من هذه الرواية، ولا كانت هذه المسائل مرادة للإمام الصادق عليه السلام.

  • المسألة التي يجب الدقّة فيها هي: يجب أن نُنقّح كلام الشرع في زمان الإلقاء بشكل جيّد؛ لا أن نجلس ونُحقّق هكذا فحسب؛ لأنّه في النهاية، إذا فكّر أيّ إنسان، فستخطر بباله مسألة جديدة، وهذا أمر طبيعيّ. فإذا فكّر طفل في الخامسة من عمره في موضوع ما، فمن الممكن أن تخطر بباله مسألة لا تصل إلى ذهن فرد في الخمسين من عمره؛ ولكن، هل كلّ هذه المسائل صحيحة وسليمة؟! هذا هو مرادنا من الدقّة المبالغ فيها في المسائل الشرعيّة.

  • خلاصة الأمر، لقد ابتدع أهلُ هذا العصر أشكالاً من الفقه، وأصبح كلّ إنسان يأتي، وينفخ نغمة في هذا الطنبور؛٢ ورغم أنّ هذا العمل مخالف للشرع حقًّا ـ وممّا يبعث على الأسف أن يُحرّفوا طريق الناس ويوجّهوا أفكارهم وأذهانهم نحو مسائل هامشيّة ـ إلاّ أنّه جيّد جهة أنّه يفتح الطريق على الأقلّ، ليأتي طرح جديد ينضاف إلى المسائل والتقريرات السابقة.

  • كان المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ يقول: إنّ من جملة الفوائد التي أتت بها هذه الحضارة الجديدة، هي أنّها ألغت قتل الصوفيّة هنا.٣

  • ملاك أرجحيّة التدقيق في المسائل العقليّة والفلسفيّة

  • أمّا في المسائل العقليّة، فكلّما تفكّرتم أكثر، كان ذلك أفضل؛ لأنّ العقل لا يقف عند حدّ. فنحن في مسألة العقل، نُنحّي التقليد والمسائل المنقولة جانبًا، ونُريد أن نرى ما هي النتائج النظريّة التي نصل إليها بأنفسنا من خلال المعطيات التي نحصل عليها من تجاربنا ومشاهداتنا والمقدّمات الأوّلية والبديهيّة؛ ولهذا، فكلّما دقّقنا أكثر هنا، كان ذلك في محلّه.

    1. الكافي، ج ٣، ص ٣٥٢.
    2. عبارة كنائيّة في الثقافة الفارسيّة معادلها في اللغة العربيّة: كُلٌّ يُدْلِي بِدَلْوِهِ. المترجم
    3. مجموعة آثار الأستاذ الشهيد مطهّري، مقالة «ده گفتار» (الخُطب العشر)، ج ٢٤، ص ٣۸٤:
      «كان سماحة الأستاذ آية الله العلامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه يقول:
      "إنّ هذه الثورة الدستوريّة، والحريّة، والنزعة الغربيّة، واللادينيّة، واللامبالاة، التي جاءتنا كعطيّة من قِبل الكفّار، أثمرت إلغاء ظاهرة قتل المتصوّفة، وحصول الخطاب العرفانيّ والتوحيديّ على حريّة نسبيّة؛ ولولا ذلك، لشهدتم اليوم أيضًا نفس الاتّهامات وحملات القتل والنهب والتعليق على المشانق تُمارس بحقّ سالكي طريق الله تعالى!"».