انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

لزوم اقتران العلوم العقليّة المحضة بالرياضات الشرعيّة والعبادات البدنيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.

أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة

11
  • أو مثلاً في علم الأصول، جرت تنقيبات دقيقة وعجيبة في أقسام الاستصحاب؛ كتقسيم الاستصحاب إلى القسم الأوّل والثاني والثالث، كما وجّهوا المسائل بشكل عامّ لاحقًا نحو البحث عن الطبيعة والطبيعة المهملة والطبيعة غير المهملة. فلا يوجد أيّ مكان لهذه التحقيقات في الشرع والفقه بتاتًا؛ لأنّ علم الأصول هو مقدّمة لاستنباط الأحكام الفقهيّة، ونرى أنّ العلماء السابقين كانوا يفتون بالاستفادة من كتاب أصوليّ بحجم «معالم الأصول» أو أصول السيّد المرتضى أو أصول المرحوم المحقّق الحلّي. فمثلاً، لم يكُن لدى الشيخ الطوسيّ أصول، بحيث تبلغ مباحث الألفاظ فيها وحدها حجم «مطارح الأنظار»، أو تبلغ مباحثها العقليّة حجم «الرسائل»، وبحيث يوردون كلّ هذه الأدلّة حول باب الانسداد والاستصحاب وتنبيهات الاستصحاب وما شابه ذلك. فالانشغال بمسائل من هذا النوع في الأساس ـ أو كما فعل المرحوم الكمبانيّ من الدخول في المباحث العقليّة وسحب المباحث الأصوليّة إلى المباحث العقليّة ـ قد أوجد عُرفًا لدى الأصوليّين غريبًا تمامًا عن العالَم الخارجيّ؛ وهذا خاطئ وغير لازم بشكل عامّ.۱

  • علّة التأثير السيّئ للتدقيقات الأصوليّة على الاستنباطات الفقهيّة

  • بشكل عامّ وفي الأساس، فإنّ الاستصحاب الذي يطرحه الأصوليّون الآن مختلف تمامًا عن الاستصحاب الذي يُدركه العرف. فقد أصبحت البراءة والاشتغال الموجودان الآن شيئين مختلفين عمّا هما عليه في العرف. فالعرف يفهم شيئًا من الاستصحاب، والأصوليّون يفهمون شيئًا آخر. والعُرف يفهم البراءة بنحو معيّن، لكنّ الأصوليّين يفهمونها بنحو آخر.

  • هل يفهم العُرف أيضًا إجراء الأصول العمليّة بتلك التحقيقات والتدقيقات التي جرت فيها؟! في حين أنّنا إذا نظرنا إلى الأصول العمليّة، نرى أنّها نفس الأصول التي يعمل بها العُرف أيضًا! فهو يعمل بها حقًّا! فمثلاً، إذا جلستم في صحراء، واحتملتم أنّ غرابًا قد جاء إلى ذلك المكان قبلكم، وألقى فضلة هناك، وأنّ فضلته نجسة، أو أنّ حيوانًا نجسًا قد مرّ من هناك، فهل تحتملون هذا أم لا؟ إنّ هذا المورد هو مجرى للحلّ والبراءة والطهارة وما شابه ذلك، سواء كان ذلك في المأكولات أو الملبوسات أو في أيّ شيء آخر؛ في حين أنّ العرف لا يُجري هذه الأصول هنا بتاتًا، ولا يخطر بباله شيء كهذا أبدًا حتّى يُريد إجراء أصل عمليّ هنا، لكنّ الأصوليّين يُجرون أصلاً في كلّ مورد. فمثلاً، قبل الرجوع إلى الأدلّة، يصيغون أصلاً لتحديد مآل المسألة لولا الظفر بالدليل.

    1. مجموعة آثار الأستاذ الشهيد مطهّري، مقالة «ده گفتار» (الخُطب العشر)، ج ٢٤، ص ٤٩۱:
      «إن الإفراط في المباحثة وشيوع علم الأصول، وإن كان يورث نوعًا من الاقتدار والنباهة في فكر الطلاب، إلاّ أنّه ينطوي على نقيصة؛ وهي أنّه يُبعد نمط التفكير لديهم عن الرؤية الواقعيّة في المسائل الاجتماعيّة. فنظرًا لعدم دراسة وتدريس المنطق التعقّلي الأرسطيّ بالقدر الكافي، فإنّ المنهج الفكريّ للطلاّب يغلب عليه الطابع الجدليّ والبحثيّ. وهذا هو العامل الأكبر الذي يحول دون تحلّي الطلاب بالرؤية الواقعيّة في المسائل الاجتماعيّة».