
أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة
لزوم اقتران العلوم العقليّة المحضة بالرياضات الشرعيّة والعبادات البدنيّة
هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.
أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة
الوصف:
هل تتعارض دراسة الفلسفة والحكمة مع لزوم التسليم التامّ لولاية الأئمّة الأطهار؟ ولماذا صرّح صدر المتألّهين بعدم جدوى الغوص في آراء الحكماء السابقين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لرجحان التدقيق في المسائل العقليّة على التدقيق المبالغ فيه في العلوم الاعتباريّة كعلم الأصول؟ ولماذا تحتاج النفس المطمئنّة في مسار تجرّدها إلى ترويض البدن؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات العميقة؛ مبيّنةً أفضليّة الحكمة لعلّو موضوعها؛ أي معرفة الله وصفاته.
أفضليّة علم الحكمة والمعارف الإلهيّة
19أي: فصدر من الرحمة الإلهيّة والشريعة الرحمانيّة الأمر بأن يُضرب على رأس قوى النفس الأمّارة، وأن تُطوّع هذه النفس للنفس المطمئنّة بواسطة الأحكام والشرائع الدينيّة والسياسات الإلهيّة؛ وذلك لترويض الجسد ومجاهدة النفس الآدميّة لأعدائها ـ الذين هم قوى هذا البدن ـ حتّى يُدحر هذا البدن، وينخرط ويتواضع مع تلك النفس في سلك التوجّه إلى جناب الحقّ، وينصرف عن عالَم الزور والظلمة والضلال، وألاّ يكون البدن مانعًا للنفس، بل يُرافقها في الأهداف التي تريد الوصول إليها، ويكون رفيقًا لها.
فلكيلا يكون الإنسان منقادًا للبدن، ولكيلا تحصل فيه الملكة الانقهاريّة، فإنّ الله تعالى، وبواسطة رحمته ـ لا غضبه ـ قد أمر بالتشريع لكي يُروّض الإنسانُ هذا البدن. فمثلاً، يجب أن ينهض في منتصف الليل ليُصلّي، أو يجب أن يكسر الجليد ليتوضّأ!
يجب أن يتجاوز الكثير من المسائل! وإذا لم يتجاوزها الإنسان، سيبقى هكذا في حالة من الخمود؛ ورغم أنّه قد يحمل أحاسيس تجاه ذلك الجانب، إلاّ أنّه لا ينمو، ويبقى هكذا في هذه الحالة، كالشيء الذي يُضرب على رأسه باستمرار.
يجب ألاّ يكون هذا البدن متمرّدًا وصاحب قدرة، بل يجب أن يُسحق، ويتواضع، ويرى نفسه مقهورًا أمام إرادة النفس المطمئنّة؛ لا أنّه بمجرّد أن يحدث أيّ شيء، يقف فورًا في مقام المعارضة، ويردع النفس، ويمنع حركتها؛ كأن يقول البدن مثلاً عندما تريد الذهاب للعبادة: «قدماي تُؤلمانني، وظهري يُؤلمني!».
وخلاصة الأمر:
نازپرورد تنعّم نبرد راه به دوست *** عاشقی شیوۀ رندان بلاکش باشد۱ [يقول: المترفُ المدلَّلُ لا يَهْتَدِي إلى سَبِيلِ الحَبِيب، إنّما العِشقُ شأنُ الأحرار المتحلِّلين من الرياء المُتَجَرِّعين لِلبَلاء]
النفس تسير في مسار التوجّه إلى الله، والبدن يُريد أن يسحبها نحوه؛ ولكن، يجب على هذه النفس أن تضرب على رأسه، وألاّ تدعه يكون عائقًا، وأن تسحبه في ذلك المسار الذي تريد أن تتحرّك فيه هي؛ لأنّ البدن هو آلة للنفس فحسب، ولا استقلال له.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- ديوان حافظ (قزويني)، الغزل ۱٥٩.
