انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كمال الإنسان الحقيقيّ

المطلوب الحقيقيّ في عالم الوجود وحقيقة السعادة الإنسانيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تنحصر السعادة الحقيقيّة للإنسان في نيل اللذّات الحسّية والمقامات الدنيويّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين الرئاسة الحقيقيّة والرئاسة الخياليّة الزائلة؟ وكيف يُمكن للإنسان أن يصل إلى أعلى مراتب كماله من خلال التجرّد عن المادّيات والاتّصال بعالم المعقولات؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً مقدّمة صدر المتألّهين في كتاب “الأسفار”، وموضّحةً بالبراهين والأمثلة العرفانيّة أنّ ذات الباري هي المطلوب والمسؤول الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود، وأنّ القوى الجسمانيّة ما هي إلاّ وسائل للبقاء لا تمنح الإنسان كماله الحقيقيّ.

كمال الإنسان الحقيقيّ

8
  • الأستاذ: إنّ كمالَ كلّ موجودٍ مَنوطٌ ببلوغه غايته اللائقة به، وإنّما يُقاس ذلك بحسب ذاته؛ فكلٌّ بحسبه، حيث بوسعنا ـ من ناحية مفهوميّة واعتباريّة ـ تصوّرُ هذا الكمال نفسه في هذه الأمور الدنيويّة. من باب المثال، فإنّ الرسّام الذي يُمكنه ـ من حيث الإتقان في العمل ـ طلاء هذه الغرفة بشكل جيّد، إذا أفسد طلاء الغرفة، فإنّ هذا العمل سيكون في مستوى أدنى بكثير ممّا لو أنجز عمله بشكل جميل ونظيف جدًّا. أو مثلاً: «عليكم بنظم أموركم»؛۱ أي: أوصل كلّ شيء إلى حدّ الكمال! أو تلك الرواية التي ذكرها النبيّ صلّى الله عليه وآله عند وضع اللحد [بما معناه]: «رحم الله مَن صنع شيئًا فأتقنه»؛٢ أي: رغم أنّ هذا القبر سيندثر بعد مدّة، ولكن، يجب على الإنسان أن يوصل كلّ شيء إلى مرحلة إتقانه.

  • وكلّما انحطّ عنه فهو نقصان بالحقيقة فيه، وإن كان كمالاً بالإضافة إلى ما في رتبةِ الوجودِ تاليه.

  • أي: وبمقدار ما ينحطّ عن هذا الحدّ، فهو في الحقيقة نقصان في ذلك الكمال؛ فرغم أنّه كامل بالنسبة إلى تلك المرتبة التي تسبقه، ولكنّه ناقص بالنسبة إلى المرتبة الأعلى.

  • فمثلاً، هذا السجّاد يُعتبر في مرتبة أكمل مقارنةً بمرتبته الأدنى التي تُجمع فيها خيوطه بشكل عشوائيّ؛ رغم أنّه ناقص بالنسبة إلى مرتبته الأعلى.

  • وما من دابّة فما دونها إلاّ ومن شأنها البلوغ إلى أقصى ما لها في ذاتها ما لم يعقها عائق.

  • بمعنى: ما من دابّة وما دون الدابّة إلاّ ومن شأنها البلوغ إلى أعلى مرحلة توجد لهذه الدابّة في ذاتها، ما لم يمنعها عائق ومانع من الوصول إلى ذلك الكمال.

  • أي: بناءً على النظام الأحسن، إذا لم يظهر لها عائق يمنعها من الوصول إلى ذلك الكمال، فإنّ كلّ دابّة وما دون الدابّة ـ سواء أكانت متحرّكة أم غير متحرّكة ـ يجب أن تصل إلى أعلى حدّ يُتَصوّر لها؛ وهذه هي مرتبة الكمال.

  • الكمال الحقيقيّ للإنسان يتمثّل في التجرّد عن المادّيات والاتّصال بالمعقولات

  • ولنوع الإنسان كمال خاصّ لجوهر ذاته وحاقّ حقيقته، لا يفوقها فيه فائق ولا يسبق به عليها سابق؛ وهو الاتّصال بالمعقولات، ومجاورة البارئ، والتجرّد عن المادّيات.

    1. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤٢۱، مع اختلاف يسير.
    2. راجع: الكافي، ج ٣، ص ٢٤٢؛ الأمالي، الصدوق، ص ٣۸٤؛ شواهد التنزيل، ج ۱، ص ٥، مع اختلاف يسير في المصادر.