انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كمال الإنسان الحقيقيّ

المطلوب الحقيقيّ في عالم الوجود وحقيقة السعادة الإنسانيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تنحصر السعادة الحقيقيّة للإنسان في نيل اللذّات الحسّية والمقامات الدنيويّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين الرئاسة الحقيقيّة والرئاسة الخياليّة الزائلة؟ وكيف يُمكن للإنسان أن يصل إلى أعلى مراتب كماله من خلال التجرّد عن المادّيات والاتّصال بعالم المعقولات؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً مقدّمة صدر المتألّهين في كتاب “الأسفار”، وموضّحةً بالبراهين والأمثلة العرفانيّة أنّ ذات الباري هي المطلوب والمسؤول الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود، وأنّ القوى الجسمانيّة ما هي إلاّ وسائل للبقاء لا تمنح الإنسان كماله الحقيقيّ.

كمال الإنسان الحقيقيّ

5
  • أي أنّها بقيت معه ليومين فقط! فما هو الحال الذي كان يعيشه ذلك الرجل حينها؟ الله وحده يعلم! فهل هذه هي السعادة الحقيقيّة حقًّا؟!

  • ليس شيء منها سعادة حقيقيّة؛ 

  • أي إنّ اللذات الحسّية ليست سعادة حقيقيّة واقعًا!

  • على سبيل المثال، عندما تتناول طعامًا وتشبع، فلن تبقى أيّة لذّة لذلك الطعام في فمك بتاتًا، سواء أكان لحمًا مشويًّا أم خبزًا وجبنًا. أو عندما تنزل اللقمة في الحلق، تزول تلك اللذّة وتنتهي؛ إلاّ إذا تناولت لقمة جديدة لتشعر باللذّة مرّة أخرى. هذه هي اللذّات المجازيّة!

  • ولكنّ تلك السعادة الحقيقيّة التي تتمثّل في معرفة الله، هي سعادة أبديّة؛ لأنّ وجود الإنسان يكون قد تحوّل، وأصبح وجوده في حالة التذاذ دائم، لا أنّه يبحث عن المتعة واللذّة، بل إنّ لذّته تكون مستمرّة وأبديّة.

  • ولا ينالها بهجةٌ عقليّةٌ لما يُرى كلاًّ من متعاطيها منهمكًا فيما انقطعت السكينات الإلهيّة عن حواليه.

  • أي: لا تبلغها البهجة والابتهاج العقليّ أبدًا؛ لأنّه يُرى أنّ كلّ مَن يسعى خلفها غارق ومنهمك في تلك الأمور التي انقطعت السكينات الإلهيّة عن حواليها.

  • فمثلاً، أنت تسعى خلف المال، ولكنّك ترى أنّه لا توجد سكينة مع هذا المال؛ بل هناك قلق واضطراب من أنّ صكّي غدًا سيُصبح كذا، وسيحدث كذا! تسعى خلف جمال وامرأة جميلة، ولكن هناك قلقٌ من أن تمرض الآن! عساها ألاّ تموت! يا ويلتي ماذا سيحدث الآن! تسعى خلف مِلك أو بستان فخم، ولكنّك في قلقٍ واضطراب، خشيةَ أن تُصادره الدولة في أية لحظة!! يا ويلتي، عسى ألاّ يسرق اللصُّ ثمارَه! وما إن ترغب في الاستراحة ليومين، حتّى تأتي العائلة فجأةً من أصفهان وشيراز وتبريز ومن الخارج والداخل إلى هناك، ويقولون: «لنذهب لزيارته!»؛ وهذان اليومان اللذان تُريد البقاء فيهما هناك، يأتي الجميع ولا يتركونك وشأنك؛ انتهى الأمر، وكأنّك قد اشتريت ذلك المكان لهم!

  • كان أحد أقاربنا في مشهد يروي قائلاً: في زمن الشاه، كانت لديّ سجّادة بقياس ثلاثة في أربعة أمتار يبلغ ثمنها مليونًا وسبعمائة ألف تومان (كان مبلغًا باهظًا جدًّا في زمن الشاه؛ والآن، يجب أن يكون ثمنُها مائة مليون أو مائة وخمسين مليونًا). وكان الوزن الإجماليّ لهذه السجّادة ثلاثة كيلوغرامات؛ ومن خوفي من سرقتها، كنت آخذها معي دائمًا إلى العمل! وفي الليل، عندما أنام، كنت أفرشها تحتي! فقلت: ما هذه النعمة التي يُصاحبها القلق دائمًا؟! والخلاصة أنّني بعتُ السجّادة في ذلك الوقت وتخلّصتُ منها!