انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كمال الإنسان الحقيقيّ

المطلوب الحقيقيّ في عالم الوجود وحقيقة السعادة الإنسانيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تنحصر السعادة الحقيقيّة للإنسان في نيل اللذّات الحسّية والمقامات الدنيويّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين الرئاسة الحقيقيّة والرئاسة الخياليّة الزائلة؟ وكيف يُمكن للإنسان أن يصل إلى أعلى مراتب كماله من خلال التجرّد عن المادّيات والاتّصال بعالم المعقولات؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً مقدّمة صدر المتألّهين في كتاب “الأسفار”، وموضّحةً بالبراهين والأمثلة العرفانيّة أنّ ذات الباري هي المطلوب والمسؤول الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود، وأنّ القوى الجسمانيّة ما هي إلاّ وسائل للبقاء لا تمنح الإنسان كماله الحقيقيّ.

كمال الإنسان الحقيقيّ

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمٰن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة على خيرة الله المنتجبين محمّد وآله الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • ذات الباري هي المطلوب والمدعوّ الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود

  • دار البحث البارحة بشكل إجماليّ حول مسألة عدم الاختلاف الثبوتيّ والواقعيّ والنفس الأمريّ بين طريق الحكمة وطريق العرفان. وإن شاء الله تعالى، عندما نصل في كلام صدر المتألّهين في هذه المقدّمة إلى مسائل أخرى ـ مثل المسألة المتعلّقة بالولاية وما يلحقها من مسائل مرتبطة بالدين، وهل بينهما اختلاف أم لا ـ فسنذكر تتمّة البحث هناك. ولهذا، سنطرح اليوم العبارات التالية إلى الحدّ الذي وصل إليه الحديث:

  • مقدّمة المؤلّف

  • بسم الله الرحمٰن الرحيم

  • الحمد لله فاعل كلّ محسوس ومعقول، وغاية كلّ مطلوب ومسؤول.

  • أي: من حيث تعلّق الفاعليّة، لا فرق عند الله تعالى بين المعقول والمحسوس، وبين الوجود العقليّ والوجود الحسّيّ، وبين الوجودين المجرّد والمادّي. فكلّ ما يطلبه الإنسان في الدنيا، وكلّ ما يسأله ويبتغيه ويحتاجه من أيّ أحد، فإنّ مآله وأصله وحقيقته ومنشؤه هو الله تعالى فقط؛ كما يقول في كتابه المجيد: ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلمَطلُوبُ﴾.۱ وذلك لأنّ جهة التأثير والسببيّة في المطلوب والمسؤول تقتضي أن يكون المطلوب الحقيقيّ والمسؤول الحقيقيّ هو ذات الباري فقط؛ ومن دون عنايته وإفاضته وإرادته ومشيئته، سيكون كلّ مطلوب ناقصًا من حيث مطلوبيّته، ويكون كلّ مسؤول صفرًا وفانيًا من حيث مسؤوليّته.

  • إذا كنّا نطلب شيئًا، فإنّ ذلك راجع إلى لحاظ التعلّق الذي أُنشئ بين هذا الشيء وبارئه وخالقه، ممّا جعله مطلوبًا للإنسان؛ ولهذا، وبما أنّه يمتلك جهة المظهريّة، فقد صار مطلوبًا ومسؤولاً للإنسان؛ أي: لأنّ اسمًا من أسماء الله تعالى قد ظهر فيه، فإنّه بواسطة هذا الظهور، أصبح الآن مطلوبًا. فمثلاً، يكون ظهورًا للجمال وللاسم الجميل، وبواسطة هذا الظهور، يُصبح مطلوبًا للإنسان؛ أو ظهورًا للاسم الغنيّ، وبواسطة الغنى الذي يمتلكه، يُصبح الآن مطلوبًا أو مسؤولاً للإنسان؛ أو يكون ظهورًا للاسم الرزّاق في الإنسان، وبواسطته، يصبح الآن مطلوبًا ومسؤولاً؛ أو ظهورًا للاسم العليم في أحدهم، وبواسطة هذه المظهريّة، يُصبح مسؤولاً للإنسان أو مطلوبًا له؛ وهلمّ جرًّا. 

    1. سورة الحج، الآية ۷٣.