انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كمال الإنسان الحقيقيّ

المطلوب الحقيقيّ في عالم الوجود وحقيقة السعادة الإنسانيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تنحصر السعادة الحقيقيّة للإنسان في نيل اللذّات الحسّية والمقامات الدنيويّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين الرئاسة الحقيقيّة والرئاسة الخياليّة الزائلة؟ وكيف يُمكن للإنسان أن يصل إلى أعلى مراتب كماله من خلال التجرّد عن المادّيات والاتّصال بعالم المعقولات؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً مقدّمة صدر المتألّهين في كتاب “الأسفار”، وموضّحةً بالبراهين والأمثلة العرفانيّة أنّ ذات الباري هي المطلوب والمسؤول الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود، وأنّ القوى الجسمانيّة ما هي إلاّ وسائل للبقاء لا تمنح الإنسان كماله الحقيقيّ.

كمال الإنسان الحقيقيّ

10
  • توجد في هذا الإنسان قوى يشترك فيها مع أمثاله من حيث النوع؛ فهو يمتلك القوّة النامية، ويمتلك القوّة المولّدة، ويمتلك القوّة الغاذية. هذه القوى الموجودة في كيان الإنسان يجب أن تُستخدم كمقدّمة للوصول إلى ذلك الكمال.

  • وعليه، فإنّ الإنسان يُشارك سائر الأجسام في أنّه موجود في مكان ويشغل حيّزًا في الفضاء، ويشارك النبات في أنّه يتغذّى وينمو، [ويُشارك الحيوانات العجماء البكماء في هذه الجهة، وهي أنّه يعيش بالتنفّس ويتحرّك بإرادته وإحساسه ويمتلك الإحساس].

  • فما يأكله الإنسان نفسه، يستهلكه ذلك الحيوان أيضًا، والاختلاف الوحيد يكمن في نوع الطعام. فذلك الذئب يفترس الشاة ويأكلها نيّئة، أمّا نحن فنطبخ الشاة ونأكلها؛ وإلاّ، فلا يوجد أيّ فرق من هذه الناحية، فقط النوع يختلف. تكاثر الحيوان يكون بطريقة خاصّة، وأمّا تكاثر الإنسان فبطريقة أخرى. من ناحية القوّة النامية، الشجرة بتلك الكيفيّة، والحيوان بكيفيّة أخرى، والإنسان بهذه الكيفيّة. هذه هي القوى التي أودعها الله تعالى في الإنسان لضمان بقائه، ولتعاقب النسل، وانتقاله من جيل لآخر.

  • وهذه الخاصّية [التي يتميّز بها الإنسان عن غيره] تظهر بالعلوم والمعارف، لا بهذه القوى؛ فيجب أن ينقطع الإنسان عن التعلّق بالزخارف. فطالما أنّ الإنسان لم ينقطع عنها، فلن تظهر له هذه العلوم الإلهيّة أيضًا. هذه القوى هي فقط لاستمرار الحياة، وهي مجرّد وسيلة، ولكنّها لا تجلب كمالاً للإنسان. تلك الشاة بعد أن تأكل العشب، تُصبح فريسة لهذا وذاك، وذلك الذئب الذي يأكل الشاة يموت بعد مدّة، ونحن أيضًا الذين نأكل تلك الشاة نُفارق الدنيا؛ إذن، لهذه الحياة وهذه القوى أمدٌ محدود بالنسبة لنا أيضًا.

  • وبناءً على ذلك، هل لهذه العلوم التي دُوّنت لتحصيل هذه القوى نصيب من الحقيقة والواقعيّة أم لا؟ لأنّهم يقولون: «قيمة كلّ علم بغايته». فمثلاً، عندما يُدوَّن علمٌ لصحّة البدن، فإنّه بزوال البدن، يزول ذلك العلم أيضًا، ولن تعود له أيّة فائدة. إذا كان هناك عشرة آلاف طبيب في مدينة ما، وكان مقرّرًا أن تُلقى قنبلة في الساعة الحادية عشرة من هذا اليوم على هذه المدينة، فما الذي يُمكن لهؤلاء الأطبّاء العشرة آلاف أن يفعلوه؟ لا يُمكنهم فعل أيّ شيء! إذا كُدّس مائة طُن من اللحم لكي يستخدمه الإنسان، وإذا قُدّر أن يقع زلزال فجأةً ويُطلب من جميع السكّان مغادرة المدينة في غضون عشر دقائق والذهاب إلى مكان آخر ومدينة أخرى، فما الفائدة من مائة طُن من هذا اللحم المكدّس بعد ذلك؟! قيمة جميع العلوم التي تهدف لبقاء البدن مرتبطة بقيمة بقاء هذا البدن؛ أي: إذا كان البدن موجودًا، فتلك العلوم موجودة أيضًا. ولكنّ العلوم التي ترتبط قيمتها ببقاء الروح والنفس لا تزول، وتبقى دائمًا. هذا هو الفارق بين العلوم والمعارف الإلهيّة والعلوم الدنيويّة، أيًّا كانت هذا العلوم؛ سواءً الطبّ أو الهندسة أو النجارة أو الحدادة أو ما شابه ذلك. وهنا، يقول المولويّ: