انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كمال الإنسان الحقيقيّ

المطلوب الحقيقيّ في عالم الوجود وحقيقة السعادة الإنسانيّة

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تنحصر السعادة الحقيقيّة للإنسان في نيل اللذّات الحسّية والمقامات الدنيويّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين الرئاسة الحقيقيّة والرئاسة الخياليّة الزائلة؟ وكيف يُمكن للإنسان أن يصل إلى أعلى مراتب كماله من خلال التجرّد عن المادّيات والاتّصال بعالم المعقولات؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً مقدّمة صدر المتألّهين في كتاب “الأسفار”، وموضّحةً بالبراهين والأمثلة العرفانيّة أنّ ذات الباري هي المطلوب والمسؤول الحقيقيّ الوحيد في عالم الوجود، وأنّ القوى الجسمانيّة ما هي إلاّ وسائل للبقاء لا تمنح الإنسان كماله الحقيقيّ.

كمال الإنسان الحقيقيّ

11
  • خرده‌کاری‌های علم هندسه***یا نجوم و علم طب و فلسفه
  • [که تعلق با همین دنیاستش***ره به هفتم آسمان بر نیستش]
  • این همه علم بنای آخور است***که عمادِ بودِ گاو و اُشتر است
  • [يقول: دقائق علم الهندسة والنجوم والطبّ والفلسفة

  • إن تعلّقت بهذه الدنيا لا بوجوده تعالى، فهي مهما علت إلى السماء السابعة

  • ستبقى جميعًا كالمِعلَف الذي تأكل فيه الأنعام وتستريح].

  • يقول هنا: لا تظنّوا أنّ هذه العلوم ـ مثل علم الفقه المتعلّق بالأحكام، وعلم الفلسفة المتعلّق بالعقليّات ـ منفصلة عن تلك العلوم المرتبطة بالبدن، والتي أضعها في موضع القدح والانتقاد؛ كلاّ، هذه العلوم أيضًا إن لم يُستفد منها الاستفادة الحقيقيّة، فلها حكم تلك العلوم نفسها. فكم من أناس يمتلكون علم الفلسفة، ولكنّهم لم يجنوا شيئًا، ولم يستفيدوا أيّة فائدة من هذا العلم!

  • بالطبع، نقاشنا هنا يدور حول العلم في حدّ ذاته، حيث إنّ قيمة العلم في حدّ ذاته تعتمد على قيمة الغاية المترتّبة عليه والتي نُشاهدها.۱

  • التلميذ: كيف يُمكن تصوّرُ وجودِ وسيلةٍ لاكتساب الكمال توصل شيئًا آخر إلى الكمال، ولكنّها لا تصل هي نفسها إلى الكمال؟ مراد الملاّ صدرا في هذه العبارات هو أنّ: القوى الحيوانيّة هي وسيلة للوصول إلى الكمال، ولكنّها لا تجلب الكمال [لنفسها]؛ وفي النهاية، تزول هذه القوى.

  • الأستاذ: نعم، القوى الجسمانيّة هي وسيلة، ولا معنى لأن تصل هي نفسها ـ من الناحية الكماليّة ـ إلى الكمال؛ فمثلاً، الغاية من القوّة النامية هي مجرّد أن ينمو البدن لا غير؛ ولكن، لا يوجد شيء آخر يُضاف إلى ذلك. كلّ إنسان ينمو بناءً على الاستعداد الموجود فيه: أحدهم متر ونصف، والآخر متر وستّون، والآخر متر وسبعون، والآخر متران؛ ولكن، عندما يصل الإنسان إلى هذا الحدّ، يتوقّف؛ وإذا أراد أن يفعل الكثير، فهو أن يحافظ على البدن في هذا المستوى من الصحّة والسلامة! الخلاصة، أيُّ كمال يُمكن تصوّره لذلك بعد هذا؟

  • التلميذ: مثلاً نقول: «الصلاة معراج». مَن قال إنّ العبادة نفسها ترتقي، ولكنّ الإنسان نفسه لا يرتقي؟!

  • الأستاذ: كان مرادي من الكلام هو أنّ هذه القوى الحيوانيّة التي تُعدّ سببًا لبقاء الإنسان وحياته ليس لها كمال؛ بل كمالها يقتصر على الحفاظ على البدن في جهة الصحّة والاعتدال المزاجيّ. على سبيل المثال، عملُ القوّة الشهويّة هو فقط إطفاء الشهوة والتكاثر! ولكن، ماذا بعد ذلك؟ يعني: لا يُمكن تصوّر ما هو أعلى منها، لكي تسعى للوصول إليه. القوّة النامية والقوّة الغاذية كذلك أيضًا. كميّة الطعام التي يُمكنك تناولها هي طبق واحد، وليست عشرة أطباق! فهل كمالها يكمن في أن تتناول طبقًا إضافيًّا كلّ يوم؟ كلاّ! دائمًا كلّما شعرت بالجوع، فلأجل تلبية هذه الحاجة ولسدّ هذا الجوع واستمرار الحياة، من الضروريّ أن تسدّ رمقك بمقدار ما، وبأيّ شيء يتيسّر، بحيث إنّ الطعام القليل والرخيص مثل الخبز والجبن والخضار يُلبّي حاجتك، وكذلك الطعام الباهظ والكثير! إذن، من هذه الناحية، لا يُمكننا تصوّر كمال لها؛ بل هي مجرّد آلات ووسائط ومُعدّات لضمان الحياة البشريّة.

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ٢، ص ٢٤٤.