انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

8
  • الأنبياء أنفسهم كذلك، وكلّهم لهم بقاء؛ أي: عندما يطوي نبيّ ما مراحله، ليس من الضروريّ أن يكون قد وصل إلى مقام الفناء حتّى يتمكّن من الأخذ باليد. جميع الأنبياء لهم فناء في الأفعال والصفات، وأمّا في الفناء الأسمائيّ فلا يزال هناك نقاش حول ما إذا كان جميع الأنبياء قد وصلوا إلى الفناء في الأسماء، أم أنّ بعضهم قد وصل إليه؛ فما بالك بالفناء في الذات الذي هو أمر صعب جدًّا، وليس الأمر بحيث إنّ جميع الأنبياء قد وصلوا إلى ذلك المقام.

  • كان النبيّ داود وسليمان لا يزالان يُعانيان من مشاكل في كثير من المسائل. مثلاً: كان النبيّ داود يُعاني من مشكلة في هذه المكاشفات الظاهريّة والبرزخيّة بالذات. إنّ مقام العصمة الذي نُؤمن به في حقّ الأنبياء ليس مقام عصمة السرّ، بل هو مقام العصمة في تلقّي الوحي وإبلاغه، ومقام الظاهر والأفعال. أي: لا يمكن لِلنبيّ داود أن يُخطئ في القضاء بين الناس؛ لأنّ هذا الخطأ يُوجب الإشكال. على سبيل المثال: لا يُمكنه أن يقضي بشأن رجل ويقول: «لقد قطعتَ رأس فلان، ويجب عليك دفع الدية!»؛ ولكن، بعد دفع الدية، يُكشف الخلاف، ويُعلم أنّ هذا الرجل لم يكن القاتل؛ وحينئذٍ، يقول: «عفوًا، أنت لم تقطع ذلك الرأس، تعال واستردّ الدية!». إذا فعل نبيّ مثل هذا العمل، فإنّه يسقط من الحجّيّة وينتهي أمره! أو على سبيل المثال: لا يمكن لِنبيّ أن يقول لِرجل: «أنت قتلت هذا الشخص، ويجب إعدامك!» وبعد أن يُعدم يقول: «يا ويلاه! عفوًا، لقد أعدموه بالخطأ! الآن، ادفعوا ديته من بيت المال». فلا فرق بين أن يُكشف الخلاف لاحقًا، وتُدفع ديته من بيت المال، أو أن يتجلّى له في باطنه بهذا النحو؛ في كلّ الأحوال، انتهى الأمر، ولم يعُد هذا النبيّ حجّةً، ويجب تنحيته جانبًا! النبيّ هو من لا يوجد خطأ في عمله من الناحية الظاهريّة؛ ولهذا، يقول القرآن الكريم فيما يخصّ صلح الحديبيّة: ﴿لَّقَد صَدَقَ ٱللَهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءيَا بالحَقِّ لَتَدخُلُنَّ ٱلمَسجِدَ ٱلحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُم وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَم تَعلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتحًا قَرِيبًا﴾.۱

    1. سورة الفتح، الآية ٢۷.