انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

7
  • من المستحيل أن يختلف إنسانان كاملان من حيث الكمال؛ ولهذا، نُدرك من هنا أنّ إشكالات المرحوم السيّد الحدّاد على كثير من كلمات محيي الدين في (فصوص الحكم) و(الفتوحات المكيّة) وما شابه ذلك،۱ تدلّ على أنّ محيي الدين لم يكُن قد وصل [في ذلك الوقت] إلى الكمال بعدُ. إنّ ذلك الكلام الذي يقوله محيي الدين هناك صحيح في تلك المرتبة، ولكنّه يُريد أن ينسب هذا الكلام إلى المرتبة الأعلى والمرحلة التي تقع فوق، ويقول: إنّ الصفات والذات هكذا مع بعضهما، أو إنّ العين الثابتة هكذا مع بعضها! كلاّ، لم يعد من الممكن قبول هذا القول؛ لأنّ وجدانه وشهوده لم يكونا قد وصلا بعدُ إلى تلك المرحلة من التجرّد الإطلاقيّ والتجرّد المحض؛ ولهذا، يتّضح الخلاف بين هاتين القضيّتين هنا.

  • بيان التجرّد الإطلاقيّ ومقام عصمة سرّ العارف الكامل

  • التلميذ: ألا تتنافى هذه المسألة مع فناء محيي الدين؟

  • الأستاذ: أوّلاً، ذلك الفناء لم يكن فناء مَلكة، بل كان فناء حال، وثانيًا، لم يكن الفناء في الذات.

  • التلميذ: ألم يكُن محيي الدين قد طوى الأسفار الأربعة؟ لأنّه ما لم يصل إلى المَلكة، لا يُمكنه أن يكون في السفر الثاني.

  • الأستاذ: لقد قلتُ سابقًا إنّ طيّ الأسفار لا يعني أنّ إنسانًا ما يجب أن يذهب مثلاً، ويصل إلى مرتبة، ثمّ عندما يصل إليها، ينزل الآن، ثمّ يذهب مرّة أخرى. حقيقة الأمر هي أنّ الإنسان في الوقت الذي يطوي فيه السفر الأوّل، فإنّه يطوي السفر الثاني أيضًا جنبًا إلى جنب مع السفر الأوّل.

  • إنّ الحركة السلوكيّة لِلإنسان ليست حركةً صاروخيّةً تصعد إلى الأعلى وتصل إلى نقطة، ثمّ تنزل من هناك مرّةً أخرى؛ بل هي حركة دائريّة وبيضويّة الشكل، حيث إنّ نفس الإنسان تمتلك ـ في حال سيرها وتوجّهها إلى رحمانيّة الله تعالى ـ حالة الاستعداد لِلرؤية في البقاء وفي الكثرة في تلك المرحلة أيضًا، إلى أن تبدأ في الصعود والدوران، وتصعد وتدور، حتّى تصل إلى مرحلة الفناء تلك؛ وعندما تصل إلى مرحلة الفناء، لا يعود هناك شيء هناك. وحينئذٍ، بما أنّ مرحلة الفناء، هي مرحلة المحو الكامل لِلإنّية ـ بحيث لا يجد أيّ تعيّن طريقًا إلى هناك بعد ذلك ـ فإنّ البقاء الذي يحصل عليه بعد الفناء هو بقاء لا توجد فيه أيّة شائبة من النفس والنفسانيّات.