انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

3
  • وبناءً على ذلك، فإنّ مفترق الطرق بين الفلسفة والحكمة وبين العرفان يكمن هنا؛ حيث يقول العرفاء: إنّ ما نشاهده هو عين اليقين وحقّ اليقين، وما تصل إليه الفلسفة عبارة عن مجموعة من الأمور الذهنيّة التي قد يكون بعضها موافقًا لِلواقع أو مخالفًا له؛ وعلى الرغم من أنّها تتشكّل من مقدّمات بديهيّة كالمشاهدات والبديهيّات والأوليّات، ولكن، رُبّما يقع الإنسان في إشكالات عند ترتيب هذه المقدّمات، فتؤدّي هذه الإشكالات إلى ابتعاد النتيجة عن الواقع.

  • ردّ نقضيّ على إشكال العرفاء

  • المسألة التي تبدو هنا على وجه الإجمال هي: كما أنّه من الممكن أن يقع العقل في إشكال وخطأ في مقدّماته، فكذلك من الممكن أن يُخطئ الإنسان في المكاشفات أيضًا، وألاّ تكون مكاشفاته ذات جهة رحمانيّة بحتة؛ وحتّى لو كانت ذات جهة رحمانيّة، فبسبب اختلاف مراتب الشهود، رُبّما لا تكون المكاشفة وافيةً وجامعةً مقارنةً بمكاشفة المرتبة المتقدّمة التي هي أقوى وأعمق وذات تجرّد أكبر. بناءً على ذلك، ما هو الدليل على صحّة هذه المكاشفة؟ ولهذا، يجب أن نحصل على معيار في هذه القضيّة، لِنُميّز بواسطته شهود المُشاهدين، ومكاشفة المكاشفين، وحضور الصور الذهنيّة بواسطة الشهود من جهة كونها روحانيّة أو غير روحانيّة.

  • وبالطبع، المسألة كذلك في الفلسفة أيضًا. فالاختلافات الكثيرة التي تُشاهد في آراء الفلاسفة ـ مثلاً في بحث الوجود وفي بحث الوجود الذهنيّ وفي بحث العينيّة واختلاف الأسماء والصفات مع الذات ـ ناتجة عن الاختلاف في ترتيب المقدّمات؛ أي: لم يتمّ البحث والتأمّل الكافي كما ينبغي في ترتيب المقدّمات نفسها. ففي بحث الوجود الذهنيّ، هناك عدّة أقوال: أحدها يقول: إنّه كيف نفسانيّ، والآخر يقول: إنّه إضافة، والآخر يقول: إنّه شبح، والآخر يقول: إنّه وجود؛ وخلاصة القول، إنّ كلّ واحد يطرح رأيًا خاصًّا. ولا يخفى أنّ رأيي في هذه المسألة يتمثّل في أنّ الوجود الذهنيّ وجود جوهريّ وليد للوجود العليّ؛۱ أي: وليد للنفس ذاتها، والتي تعيّنت في هذا القالب والصورة.

  • معيار تشخيص صحّة المكاشفة

  • التلميذ: بالنسبة لمسألة الاختلاف في المشاهدات والذي أجبتم على أساسها عن هذا الإشكال، يجب القول: لا يُمكن أبدًا تفسير مسألة إدراك الواقعيّة بما هي واقعيّة؛ لأنّ النفوس تختلف فيما بينها والظروف تتباين.

    1. راجع: شرح المنظومة، ج ٢، ص ۱٢٢ـ ۱٥٢؛ الحكمة المتعالية، ج ۱، ص ٣۱٤.