انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

17
  • إنّ المرحوم العلاّمة الذي قال هناك: «إنّ الفلاسفة في مقام الوهم!» ناظر إلى أنّه: بما أنّ أيدي هؤلاء جميعًا قاصرة عن الواقعيّات، ويقعون في الخلط والاشتباه من الناحية البرهانيّة أيضًا؛ ولهذا، فهم دائمًا في حالة تغيير وتبدّل، وينظرون ويَرَون أنّ المسألة التي أبدوا فيها رأيهم سابقًا هي الآن باطلة. مثلاً، كان الملاّ صدرا قائلاً بأصالة الماهيّة سابقًا، ولكن اتّضحت له القضيّة لاحقًا، وأصبح قائلاً بأصالة الوجود، وأتى بدليل عليها.۱

  • أمّا العارف الذي كان شهوده واقعيًّا، فبعد مائة ألف سنة يقول أيضًا: «إنّ شهودي ذلك كان صحيحًا!». أجل، هذا، إذا كان عارفًا حقًّا! وبالطبع، لا يعني هذا الأمر أنّ العارف لم تكن له مكاشفات غير صحيحة طوال سيره، بل قد تكون له مكاشفات غير صحيحة طوال سيره، حيث قد تكون له مثلاً مكاشفاته نفسانيّةً، ثمّ تُصحّح لاحقًا؛ ولكن، عندما تُصحّح، تُصبح تلك المكاشفة صحيحةً دائمًا في ظرفها الخاصّ.

  • التلميذ: إذن، الإدراكات الحصوليّة والإدراكات الشهوديّة تختلف عن بعضها؟

  • الأستاذ: نعم، نحن نقبل هذا؛ حسنًا، نحن ننظر إلى حاقّ الذات وإلى حاقّ الحقيقة. يقول [الشاعر]:

  • کِی کند دانستن سرکنگبین***دفع صفرا، ای نگار نازنین؟٢
  • [يقول: متى كانَ مجرّدُ العِلمِ بالسَّكَنْجَبِين٣ يدفع الصفراء، أيُّها الحبيبُ الفاتِن؟]

  • لقد كانت لي أبحاث كثيرة جدًّا مع المرحوم العلاّمة في هذه الموضوعات بالذات؛ ومرّةً قال لي: «يا عزيزي، حلوى (تنتناني)، لا تعرفها حتّى تتذوّقها!».٤

  • التلميذ: أحيانًا، تكون الأخطاء الشهوديّة لِلعرفاء معلولةً لِاستنباطٍ باطل؛ أي إنّ ما يراه يكون عبارة عن واقعيّة، ولكن، عندما يُضفي الإطلاق على ذلك الشهود، يقع في الخطأ.

  • الأستاذ: نعم، صحيح! وأنا قلت هذا أيضًا؛ أي من الخطأ أن يقول: «الواقعيّة هي هذه ولا غير!».

  • التلميذ: هل تلك العينيّة الخارجيّة التي يراها قابلة لِلخطأ أيضًا، أم لا، يكون استنباطه فقط باطل؟

  • الأستاذ: نعم، هذا ممكن. تارةً، نُطلق عليه اسم عارف، وتارةً، نُطلق عليه اسم سالك. إنّ السالك في مقام سلوكه يقع في ألف خطأ أيضًا؛ ولكن، عندما يصل إنسان إلى مقام العرفان ـ أي تكتمل الحقيقة لِمرّة واحدة بالنسبة له ـ فلن يُخطئ بعد ذلك.

    1. الحكمة المتعالية، ج ۱، ص ٤٩.
    2. مثنويّ طاقديس، الملاّ أحمد النراقيّ، ص ۱٤.
    3. شراب طبي تقليدي (مُعرّب عن الفارسية)، يتكوّن من الخلّ والعسل، كان يُستخدم في الطب القديم لعلاج غلبة خلط "الصفراء. المترجم
    4. مثل فارسيّ معروف يُرادفه في اللغة العربيّة: لَيْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ. المترجم