
تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان
معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك
هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.
تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان
15دليل الاختلاف في مشاهدات السالك
لا يمكن لِلعارف بتاتًا أن يقول: «إنّ المسألة التي نقلتها لكم في تلك المرّة من مكاشفة السماء السادسة والسابعة والعاشرة والحادية والعشرين و ... كانت باطلةً؛ فقد انكشف لي الآن أنّه لم يكن هناك شيء من هذا القبيل!». نعم، يُمكنه أن يقول: «إنّني كنت البارحة في هذه المرحلة، ولكنّني الآن في مرحلة غير تلك المرحلة». في الأساس، الجميع كذلك، والسير دائمًا في حالة هبوط وصعود وله مراتب. ومن جهة أُخرى، هذا السير يصعد إلى الأعلى، ثمّ يعود إلى الأسفل مرّةً أخرى. حتّى في النزول، يرى المسائل بدقّة أكبر؛ لأنّه رُبّما يكون قد شاهد تلك المسألة بشكل عابر أثناء السير الصعوديّ.۱ هناك مسائل كثيرة هنا.
الوصول النظريّ لِابن سينا إلى كثير من الواقعيّات
التلميذ: في هذه المسائل التي تفضّلتم ببيانها، هل تختلف النفس عن العقل؟ أليس العقل عبارةً عن حيثيّة تعقّل النفس؟!
الأستاذ: نعم، العقل حيثيّة تعقّل النفس؛ ولكنّ العقل هو إحدى مراتب النفس، ويختلف عن النفس ذاتها. لِلنفس حيثيّات مختلفة؛ فلها حيثيّة تعقّليّة، ولها حيثيّة شهوديّة، ولها حيثيّة عاطفيّة، ولها حيثيّة إحساسيّة، ولها حيثيّة شهوانيّة؛ وإحدى هذه الحيثيّات المختلفة هي العقل.
التلميذ: إذن، العرفاء الذين يطرحون النفس في هذه المباحث، يتحدّثون عن الحيثيّة الشهوديّة لِلنفس؟
الأستاذ: نعم، مرادهم هو الحيثيّة الشهوديّة لِلنفس.
التلميذ: هل كلام الشيخ الشبستريّ الذي يقول فيه:
در این ره اولیاء باز از پس و پیش *** نشانی میدهند از منزل خویش به حدّ خویش چون گشتند واقف *** سخن گفتند در معروف و عارف یکی از بحر وحدت گفت أنا الحق *** یکی از قرب و بُعد سیر زَورق یکی را علم ظاهر بود حاصل *** نشانی داد از خشکی و ساحل٢ [يقول: في هذا الدربِ، يُعطي الأولياءُ من خلفٍ وأمام، إشاراتٍ تدلُّ على منازلِهم (ومقاماتهم)
ولمّا أدركوا حدودَ مقاماتِهم، تكلّموا في شأنِ العارفِ والمعروفِ
فمنهم مَن نطقَ بـ «أنا الحقّ» من بحرِ الوحدةِ، ومنهم مَن تحدّثَ عن قُربِ وبُعدِ مسيرِ الزورقِ
ومنهم مَن كان قد حصّلَ العلمَ الظاهرَ، فراحَ يصفُ اليابسةَ والساحلَ].
ناظرٌ إلى هذه المسائل التي تطرحونها سماحتُكم؟
- الروح المجرّد، ص ۷٣:
«كان [السيّد الحدّاد] يقول: إنّ علومًا في منتهى العمق والبساطة والكلّية تمرّ عَلَيّ في كلّ آن، وحين أحاول الالتفات إلى أحدها في اللحظة التالية أشاهد أنّها ابتعدت - ويا للعجب - عنّي فراسخ عدّة». - گلشن راز (روضة الأسرار)، ص ٩.
- الروح المجرّد، ص ۷٣:
