انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

12
  • كلّ شيء تراه النفس وتُدركه، يجب أن يكون له سند عقليّ أيضًا. من المستحيل أن نتمكّن من القول: إنّ فكرنا قاصر عن الوصول إلى حقيقة المسألة عن طريق المقدّمات والأوليّات والبديهيّات والآيات والبيّنات التي وضعها الله أمامه! كلاّ، ليس قاصرًا في الأساس! يُمكن لِلإنسان أن يُثبت بشكل محكم ومتقن جدًّا جميع المكاشفات العرفانيّة والحقيقيّة لِلعرفاء بواسطة البرهان العقليّ. الكلام هو في: مَن هو الشخص الذي بوسعه القيام بهذا العمل؛ وليس في: هل يتعلّق ذلك بالعقل أو لا. بل يُمكنكم مشاهدة هذه القضيّة نفسها في الموضوعات الأخرى أيضًا.

  • التلميذ: يبدو من المحال ألاّ يكون لِشخص سير روحيّ نفسيّ وعرفانيّ، ويُريد أن يكتشف هذه الحقائق بمسائل الحسابات الفكريّة، فاستحالة ذلك من باب أنّ «رِجل الاستدلاليّين من خشب»، والعقل قاصر ولا يستطيع حقًّا، ولا قدرة له!

  • الأستاذ: نعم، من الأفضل أن نُعبّر عن «المحال» بالاستبعاد؛ لأنّه يجب أن نرى ما هي حقيقة الإدراكات التي تحصل لِلإنسان؟ هل يمكننا أن نُفرّق بين هذه الإدراكات؟ سنُشير في بحث «العلم» من كتاب (الأسفار) إن شاء الله إلى إنّه في مقام إفاضة العلم، لا يوجد أيُّ فرق بين جميع مُدركات الإنسان من حيث إفاضة العلم؛ سواء المُدركات التي تأتي لِلنبيّ، أو المُدركات التي تأتي لِابن ملجم، أو المُدركات التي تأتي لِنملة، أو المُدركات التي تأتي لِلنبيّ سليمان. إنّ إفاضة جميع هذه المُدركات هي من قِبَل الله تعالى، حيث سنُبيّن كيفيّة إفاضتها هناك أيضًا.۱

  • وبناءً على ذلك، لم يعد بإمكاننا هنا أن نُفرّق بين الذين وصلوا إلى مرحلة العرفان واستفادوا واستفاضوا من العرفان، وبين الذين هم في مرحلة منفصلة عن هذا العرفان. إنّ ذلك الذي يستدلّ ويُرتّب المسائل بالاستدلال العقليّ والبرهان العقليّ، قد تأتيه هو نفسه أيضًا ومضات ومسائل في ثنايا كلامه وأفكاره، فتُغيّره وتُقلّبه يمنةً ويسرةً. ولهذا، نرى في كلام كثير من هؤلاء المعاصرين أنّهم يقولون كلامًا يُمكننا تقريبًا توجيهه وتأويله، بحيث يكون له نوع من التوافق والانسجام مع المنهج الإسلاميّ والمسلك العرفانيّ؛ وستكون لنا إشارات إلى الفلسفة الغربيّة أثناء الأبحاث القادمة إن شاء الله.

    1. لمزيد من الاطلاع حول كيفية إفاضة العلم على الموجودات من وجهة نظر المؤلف، يُرجى الرجوع إلى كتاب أفق الوحي (فارسيّ)، الفصل الثالث: في حقيقة الوحي والإلهام، ص ٢۰۷ - ٢۸٤.