انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

معيار تشخيص المكاشفات الرحمانيّة ونقد مدرسة التفكيك

0
الأسفار
الأسفار
الجلسات

هل تختلف الفلسفة حقًّا عن العرفان؟ وكيف يُمكننا التمييز بين المكاشفات الرحمانيّة الصادقة وتلك المختلطة بالخواطرالنفسانيّة؟ ولماذا اختلف الفلاسفة والعرفاء إذا كانت الحقيقة واحدة؟ وما هو المآل النهائيّ لسير الأنبياء والكمّل في معرفة الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة العميقة، مبيّنةً حقيقة الحكمة بوصفها الغاية من خلقة الإنسان، وموضّحةً عدم التنافي بين الشهود العرفانيّ التامّ والبرهان العقليّ الصحيح.

تعريف الحكمة ووحدة الحقيقة بين الفلسفة والعرفان

11
  • أمّا بالنسبة لقولهم: «إنّ حقيقة العقل قاصرة عن الوصول إلى كُنه الذات». فإذا كانت هذه المسألة صحيحةً، فإنّ حقيقة نفس الإنسان قاصرة أيضًا عن الوصول إلى كُنه الذات! فهل يُمكن لِلنفس أن تصل إلى الذات؟! لا يُمكنها أبدًا! ما دامت النفس ذات تعيّنٍ وإنّيةٍ وأنانيّةٍ، فلا طريق لها إلى هناك أبدًا! هناك حاجز ومانع وبوّاب واقف لا يسمح بالعبور؛ وإذا استطاعت نفسٌ العبورَ من هناك، فإنّها لم تعُد نفسًا بعد ذلك! إذن، ما يذهب إلى هناك ليس النفس، ولا فرق بين العقل والنفس فيما لا يُمكنه الوصول إليه. وكما أنّه مهما تعقّل الإنسان وتفكّر في حقيقة الوجود، فإنّ مقامها يظلّ أعلى وأشرف من أن يجد العقل طريقًا إلى كُنه ذاتها؛ فإنّ النفس نفسها أيضًا لا يُمكنها إيجاد طريق إليها، بحيث مهما شاهد الإنسان وكاشف، فلن يكون قد تمكّن بعدُ من الوصول إلى مقام غيب الغيوب! فهل مقام غيب الغيوب والهوهويّة [لذاته تعالى] قابل لِلمكاشفة؟! لِأيّ من العرفاء كُشف هذا المقام؟! كلّ ما وجدوه هو مجرّد صورة ومعنى يأتي إلى الذهن، ويكشفونه!

  • وبالنسبة لهذه الأشعار المنسوبة للعطّار حيث يقول:

  • دائماً او پادشاه مطلق است***در کمال عزّ خود مستغرق است
  • او به سر ناید ز خود آنجا که او است***کی رسد علم و خرد آنجا که او است۱
  • [يقول: دائمًا هو الملك المطلق، في كمال عزّه مستغرق

  • لم يزل قائمًا بذاته حيثُ هو، فأنّى للعلم والعقل أن يصلا إلى حيث هو؟!].

  • يجب القول بمنتهى الاعتذار والأدب: ليس العقل وحده لا طريق له إلى هناك، بل النفس أيضًا لا طريق لها إلى هناك! لا تطرحوا مسألة العقل فقط، بل قولوا إنّ النفس أيضًا لا طريق لها إلى هناك!

  • نعم، يُمكن طرح هذا البيت الشعريّ للجامي هنا:

  • تا بوَد باقی بقایای وجود***کی شود صاف از کدر جام شهود 
  • [يقول: ما دامَ في النفسِ بَقايا مِنْ وُجودْ، أنّى يَرُوقُ صَفوُ كَأسٍ للشهودْ؟!].

  • أي ما دامت بقايا الوجود قائمةً، فلن يكون كأس الشهود صافيًا من الكدر في مرحلة الشهود. فعندما يزول الوجود المتعيّن، ويتبدّل إلى وجود منبسط، فلن يكون هناك حينها سوى وجود واحد. وحينئذٍ، لا يعود هناك في هذه المرتبة فرقٌ بين العقل والنفس؛ سواء من حيث عدم الوصول إلى حاقّ الواقع، أو من حيث الوصول إليه. فمن حيث الوصول، لن يوجد عقل ونفس هناك بعد ذلك؛ ومن حيث عدم الوصول أيضًا، لن يوجد تفاوت بين العقل والنفس!

    1. منطق الطير، ص ٢٦٤.